هيهات، لا قلمي يكاد ولا فمي
يقوى على بث الأسى المتضرّم
هذا يحرّقه اللهيب فيشتكي
وتروع ذاك الخاطراتُ فيرتمي
فاعذر، إذا ارتجفا ولاح عليهما
يأس العييّ ، وحيرة المتلعثم
ولو استطعت بسطت خفّاقي على
كفّي، بلا وجل ، وقلت تكلم
لرضيت عنه مترجماً لعواطفي
وبغيره لما أثقْ بمترجم
وكأنما في كل نفس مثل ما
في أضلعي من حسرة وتألم
غلب التجلدَ والتجملَ حزنُها
وترددت زفرات صدر مفعم
وترّقرقت درر العيون خصْيبةً
وتدحرجت حرّى بلون العندم
ظفر الزمان بها وكم عزت على
ضرباته وسهام دهر مجرم
سيفَ العروبة ، لا العروبة وحدها
تبكي عليك ولا هلال محرّم
رزئت بك العليا وأنت نصيرها
ومجيرها من طامع مستلئم
أرشدتَ موكبها وصنت ذمارها
وجلوت غيهب ليلها المتجهم
بعزيمة لم تعترف بهزيمة
وبمرقم ما خاف صولة أرقم
أيُّ النسور يطوف ما طوّفته
شوقاً إلى الملأ الرفيع الأعظم
مترفقا، مترفعاً عن كل ما
يصِمُ النهى من مطمع أو مغنم
يا فخر كل مجنّح ضرب الهوا
من بلبل عذب الصفير وقشعم
أي الأسود يطيق ما جابهته
تحت الغبار المرّ من برك الدم
والخيل أرهقها العراك فعربدت
تشكو الجراح بَعَبرة وتحمحم
أي السيوف يظل مثلَك مرهفا
لم يَنْبُ في أمر ولم يتثلم
في خدمة الحق السليب غراره
أمل الضعيف وملجأ المتظلّم
أي الدروع أشد منك صلابة
وأعز منك على الرزايا الحوّم
أي الزهور وان تفرّد نشرها
أذكى شذاً من نَوْرك المتبسم
تهبُ الرّجاء ليائس فقد الرّجا
ودم الشباب لبائس مستسلم
أمل قضى امّا قضيت، وصفحة
غرّاء من صفحات سفر قيّم
عرف الزّعامة عفة ومروءة
لا وطأة من صولة وتحكّم