سأبسمُ رغم دامية الجروحِ
وأطوي بالنشيد أنينَ روحي
وأسلو بالغد المخضرّ أمسي
وعُابسةَ المرابع من سفوحي
فأمضي، والرجاء ينير دربي
ويوقظ، بعد غفوته، طموحي
أحاول أن أُلملم ذكرياتي
وأسرقها من الجفن القريح
وأقتبلَ الحياة بغير أمس
وأنعمَ بالفؤاد المستريح
مددتُ يدي إلى الماضي برفق
لأحجبَهُ عن الفجر الصبيح
فعادت وهي حاملةٌ عتابا
وطَيْفُ الأمس يهزأ من جنوحي
وذكرى المالكي لهيب نار
تؤرّق مقلة الغَرد المُشيح
أطلت في دياجينا شهابا
تضمّخ من دم البطلِ الذبيح
فأحيا بالشذا أنفاس شعب
أبيّ، رغم كبوته، جموح
وشق بضوئه حُجُباً عتاقاً
منارٌ يستخف بكل ريح
ويفضح كل خافية، ويرَمي
ربيب الليل بالقبس المبيح
ويَهدي الحائرين، فلا انحرافٌ
ولا توهٌ عن الدرب الصريح
ويعلو من منارته هُتاف
يهز جوانب الكون الفسيح
لئن صلب المسيح فألف فجرٍ
تدفق من جراحات المسيح
بحقك أيها القبس المدمىَّ
بحق نظارة الوجه المليح
بحق ربيعك الطلق المسجّى
وبالسيف الميتّم والضريح
تقبلْ أن شكوتُ الأمس عذري
وإن أغريتُ بالسلوان روحي
أألمح فيه غيرَ رنينِ قيدٍ
وآفاقٍ كحالكةِ المسوح
وأهاتِ اليتامى والأيامى
وأنّاتِ المشرَّد والجريح
وليثٍ عن خميلته طريدٍ
ونسرٍ فوق ملعبه طريح
وأسيادٍ من العبدان تتْرى
وأعراشٍ تُشيَّدُ من صفيح
كفرت بسالف الأيام ، لولا
دم الشهداء يعبق بالنضوح
فتى الهيجاء، إن رزئت بلادي
بفقد العضْب والرأي الرجيح
وإن تطمعْ لمصرعك العوادي
فتغري الغاصبين بنا ، وتوحي
فمنّا ألفُ عدنانٍ سيمضي
ليعصف بالبغيّ المستبيح
ويغسلَ بالشهادة كلَّ عارٍ
ويثأرَ بالفتوح من الفتوح
فنمشي ، والفتى العملاقُ يُعلي
لواء المالكيّ على الصروح
ويحتضن الرسالة من يديه
بقلبٍ واثقٍ، ثبتٍ، سموح
فلا الإعصار يُرهبه غضوباً
ولا همس الدسائسِ والفحيح
يحاول أن يطاوله دعيٌّ
تسنَّم ظهر قزم أو كسيح...
لأن طالت ظلالُ الشيح يوماً
أتغمرُ دوحةً أفياء شيح
وأن نجّى الظليمَ ذرا كثيب
فما فرخ النعامة بالسبوح
وثقتُ بمنقذ العرب المفدّى
لكل جوارح الغَرِدِ الصدوح
يوّشي بالكرامة ذكرياتي
ويأسو بابتسامته جروحي