هل درَتْ بلدةٌ علوْتَ رُباها
قَدْرَ مَنْ حلَّها وداسَ ثراها؟
لو درتْهُ لاخْضرَّ واخضلَّ منها
رَبعُها قبل أن يحينَ شِتاها
ولَنادتْ أهلاً وسهلاً صريحًا
بانْبِساطٍ ولم يُلقّنْ صداها
إن أهلَ الكمال مهما أناخُوا
بمكانٍ إلا وحلُّوا الجِباها
ليس يُخشى اغترابُ مثلِكَ يومًا
والنوادي بصُنعِكم تتباهى
فادَّكِرْ حُسْنَ نيَّةٍ في أساسٍ
للصَّنيعِ واذكرْ عظيمَ جَزاها
ولنا خيرُ أسوةٍ بِأعالي
هذه الأمَّةِ الرفيعِ سناها
وابتلاءُ اللطيفِ عُقْباه خيرٌ
والسيوفُ بالصَّقْلِ يبدو جَلاها
معَ ما حُزتَ من فَخارٍ عتيدٍ
فاجمعِ الحُسنَيين مجدًا وجاها
وإذا النفسُ بالنفائسِ نالتْ
تعبًا هانَ باليقينِ عَناها
فلقد ذُدتَ بالمروءةِ تحمي
وطنًا والأقدارُ تجري قَضاها
ولبيبٌ وافَى لتونسَ ضيفًا
كان يرتاح في [القَصا] لِشذاها
فرأى أهلَها جميعًا حيارى
ليس فيها مَنْ لم يجاهر بِواها
قال ما لِلخضراءِ ذات كسوفٍ
وهْي مغبرَّةٌ وماذا عَراها
رُبَّ تغييرِ واحدٍ عمَّ قُطرًا
كلُّ شخصٍ بنحو ذا القولِ فاها
لو تأتَّى نطقُ القَطا بمقالٍ
لأجابت بذا الجواب شِفاها
ويُسلِّينا تارةً أنكم في
جيرةٍ لا يُضام جارُ حِماها
للصحابي البدرِيِّ ملْجَا البرايا
فخرِ إفريقيا وشمسِ ضُحاها
في حِماكم أبو لُبابَةَ ضيفٌ
يا رحيبَ النَّدى ولَيْثَ وَغاها
والنزيلُ عند الكرامِ عزيزٌ
ظفرَتْ كفُّه بنَيْل مُناها
صاحبي إن ذا الفراقَ أحاطتْ
نارُه بالحشا وشبَّ لظاها
فرقةٌ لم نوطِّنِ النفسَ عنها
ساعةً وارتمَى عليها بلاها
فلنفسي في نَزْعِها الصبرَ عذرٌ
لمحةً من نعيمِها لِلظاها
صاحبي كنْ كما عهدتُكَ جلْدًا
ثَبْتَ جأشٍ ذا همّةٍ لا تُضاهَى
والقرينُ في كلِّ حالٍ بطبعٍ
للقرينِ أدرَى وأقوَى انتباها
واعتصِمْ بالإلهِ وارْجُ وفوِّضْ
يا هَنا مَن سعى ليُرضي الإلها
وإليكم مني تحيَّةَ ودٍّ
من صميمِ الفؤادِ لاح ضِياها
وصلاةٌ على الرسول وآلٍ
والصّحابِ الكرامِ لا تَتَناهى