تخطَّ إلى المحتوى

حكاية عن رجل بخيل

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

حكايةٌ عن رجلٍ بخيلِ

راضٍ من العِيشة بالقليلِ

إن أكل البيضةَ بعد عامِ

قال دجاجةٌ بلا عظامِ

أسرف يومًا واشترى تفّاحا

وقصد الدارَ به صباحا

ووضع التفاحَ في الخزانهْ

وعدَّه خوفًا من الخيانهْ

وكان كل لحظةٍ فثانيَهْ

يُعيدُ ذلك الحسابَ ثانيه

فيأكل المعطوبَ والقبيحا

ويترك الطيِّبَ والصحيحا

فذات يومٍ نسِيَ المفتاحا

في باب مستودعِه وراحا

أبصره ابنُه فجاء يعجلُ

وقال للأصحاب هيّا وكُلُوا

ولبثَ الغلامُ معْ أصحابهِ

حتى أتى الوالدُ من غيابهِ

وقال مثلي ماله لا يُؤكلُ

ما بالكم في صُنعكم لم تعقلوا

أجابه ابنهُ أبي لا تغضبِ

فما أكلتُ منه غيرَ الطيّبِ

يا حارمَ النفس لجمع مالِ

تُفنيه وُرَّاثٌ من الجهّال

أيجمع المالَ امرؤٌ يموتُ

وما لَه في المال إلا القوتُ

إن قلتَ إني جامعٌ للخلفِ

كم خَلَفٍ يُقبَرُ قبل السلفِ

أو قلتَ أخشى من صروف الفقرِ

من ذا الذي يأمن شرَّ الدهرِ

ما أقطعَ الآجالَ للآمالِ

وأسرعَ الآمالَ في الآجالِ

قد كتب اللهُ على الحريصِ

أن يتركَ الأموالَ للِّصوصِ

يعيش بالتَّقْتير في دنياهُ

وعن غِنًى يُسْأل في أُخْراهُ

ما ضرَّ من يبخلُ بالموجودِ

أن يشتري الحمدَ ببذل الجُودِ

فتلك حقاً حالة البخيلِ

في ماله الكثير والقليلِ

يدفعُ خيرَه بجلْبِ ضَيْرِهِ

مالُ البخيل دائمًا لغيرهِ