شَيَّدَ في زمانه المأمونُ
قصراً أبانت حُسْنَهُ الفنونُ
لم يحْكِه قصرٌ من القصور
في سالف الأيام والعصورِ
وكان كوخٌ بإزاء القصرِ
كَكَلَفٍ يشينُ وجهَ البدرِ
لِحائكٍ من الورى فقيرِ
مبتهجٍ بعيشه النضيرِ
خالٍ من الديون والمتاعبِ
مقتنعٍ بقلة المكاسبِ
فأمَرَ الخليفةُ الوزيرا
يوماً إلى الحائك أن يسيرا
ليشتري الكوخَ من المسكينِ
على رضًا بالثمن الثمينِ
فرفض الحائكُ ذاك البَيْعا
ولم يوافقْه عليه طوعا
وقال إني قانعٌ بمالي
مغتبطٌ بحسن هذي الحالِ
فمنزلي لستُ غنيًّا عنهُ
بأيِّ شرعٍ تُخرجوني منهُ
فيه تُوفّي والدي وإني
ولدتُ فيه فإليك عني
مولايَ لا يُرضيه حقّي يُهضَمُ
وأن منزليَ الحقيرَ يُهدمُ
فإن ظلمْتَني شكوتُ حالي
إليه كي ينصفَني في الحالِ
فالظلمُ طبعٌ في نفوس الناسِ
والعدلُ خُلْقٌ في بني العباسِ
فَغضبَ الوزيرُ ثم أمرا
بهدْمِهِ حتى أزال الأثرا
وعندما جاء الخليفةَ الخبرْ
تَبدّلَ الصفاءُ منه بالكَدَرْ
وقال للوزير ما هذا الشططْ
كلُّ الذي فعلتَه عينُ الغلطْ
أَعِدْ إلى جاريَ ذاك المنزلا
شيمَتُنا في قومنا أن نعدلا
حتى يرى بعديَ كلُّ الناسِ
أني حفظتُ الملْكَ بالقِسْطاسِ
وتسمع الذكرى بعدلِ الباني
في مُلْكه والذِّكْرُ عُمْرٌ ثاني
على الفتى آثارُه تدلُّ
بقدْرِها يُحقَرُ أو يُجَلُّ