تخطَّ إلى المحتوى

هل تنطفي حرق الأسى بدموعي

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

هل تنطفي حُرَقُ الأسى بدموعي

وتعين صبري أو تعيدُ هجوعي

وتزيل ذكرى مَنْ فقدتَ لحادثٍ

مكرٍ ودهرٍ بالأذاة سريع

هيهات مات أخي وتلك رزيّةٌ

أفَلَتْ ببدرٍ لم يَعُدْ لطلوع

هيهات مات أخي وتلك مصيبةٌ

طاحت بكوكب معشري وربوعي

هيهات مات أخي وتلك بليَّةٌ

نثرت لهيبًا بالحشا وضلوع

إني لأذكره إذا حَلَكَ الدجى

لِتهجُّدٍ وإنابةٍ وركوع

إني لأذكره إذا جاد الحيا

لنوافلٍ هي كالحيا وربيع

إني لأذكره إذا هبَّ الصَّبا

لشمائلٍ كمُلَتْ بذات وديع

«محمودُ» كان المستضاء برأيه

في كل هولٍ للفؤاد مُريع

«محمودُ» كان مثالَ كل فضيلةٍ

ونزاهةٍ وعفافةٍ وخشوع

رحبُ الفؤاد فلا تراه معبّسًا

لنزول نائبةٍ ولا بجزوع

وَلَهي عليه فلا أراه بمنقضٍ

أبدًا ودمعي فيه غيرُ منوع

هيهات أرهب بعد فادحتي به

مضضَ الأسى وجسامة التفجيع

رفقًا به يا دافنيه فإنه

كان الرجا للبائس المدقوع

يا لهفَ نفسي يومَ فاد ولم أفز

منه بغير إشارة التوديع

كم ذا يحاول أن يفوه بكلمةٍ

تحكي مواعظَ صالحٍ ويسوع

يرنو إليَّ بعينه ولسانُه

عقد الضنى أطرافَه بنُسوع

حتى أناخ اليأس حول رجائه

وتسارعت آماله لنزوع

ألقى إليَّ «يديه» في ترجافها

فمسكتُ كفّاً منه ذات صنيع

«محمودُ» كنتَ وقايتي وعضادتي

ومنار بيتي وامتهان قريع

قد كنتَ درعي في المكاره كلها

فالآن بعدك قد وهنََّّ دروعي

لله نفسك ما أشمَّ صفاتِها

وأبرّ في ضنكٍ وفي توسيع

لو كان كل الناس مثلك في التقى

ما احتاج هذا الناس للتشريع

فمضيتَ موفورَ العفاف ولن ترى

يومًا بوصمة منكرٍ وخنوع

ويلمّ داؤك لم يراعِ يتيمةً

أضحت تمنّي نفسها برجوع

ظنت مضيّك كاغترابك قبل ذا

لبناء مجدٍ أو لدفع شنيع

ويحَ الحِمام مبيد كل لذاذةٍ

في العيش بل ومبيح كل منيع

حطمت يداه على كراهة عصبةٍ

سيفًا يؤّمن روعةَ المهلوع

يا طالما روّعتُ أعدائي به

وملأت قلبَ الدهر بالتفزيع

كم ذا أذاق «متمّمًا» حُرَقَ الأسى

وأرانا كيف تدلُّهِ المفجوع

جبه «الخليفةَ» بعد ميتة «مالكٍ»

وثنى عليه بقارص التقريع

وأباد «للخنساء» صرحَ عزائها

وأشاب ماء شؤونها بنجيع

لا «صخرَ» بالذكرى الاليمة عائدٌ

في مغربٍ للشمس أو بطلوع

وسقى «لبيدًا» كأس حزنٍ مُرّةٍ

بثوا «أربدَ» في العراء ضجيع

كم خدِّ حسناءٍ تخدَّدَ بالثرى

ووتينِ جبّارٍ به مقطوع

وكريمِ قومٍ أسلمته حتوفه

ليد البلى في المحفل المجموع

وأرى الليالي لا تضنّ ببطشها

عن قانتٍ متورّعٍ وخليع

فتغمَّدتك من المهيمن رحمةٌ

وسقت ضريحَك كلُّ ذات هموع