اِرفقْ بنفسكَ للأمورِ قضاءُ
فعلام تملك قلبَكَ الأسواءُ
ترمي بركبك في المهامِهِ جاهدًا
حتى هفا بنشاطها الإعياء
خرجتْ وقد وَقَرَ الرجاء ظهورها
فأتت وحَشْوُ رحالها الإنضاء
لله جافلةٌ كأن سنامَها
لبِنٌ أجاد بناءها البنّاء
تنزو إذا ما السوْطُ لامس وركَها
مرحًا تسفُّ كأنها فَتخاء
مرقَتْ من السهلِ العريضِ فجاجُه
ولها على ضنك الطريق نجاء
دَرْبٌ عتيقُ النهج أفرطَ بوصُه
في الطول فاحتجبتْ به الأرجاء
نسَجَ العناكبُ في خلال فروجِه
فعلى الرِّكابِ من النسيج رداء
النارُ فيه لا تُصَدُّ بغيرها
وبغير هذا لا يكون نجاء
طمس المعالم فالدليل معبِّسٌ
خوفَ الضلال وللرفاق نداء
ماذا تسوف فما الأنيس بواطئٍ
هذي المهامِهَ إنها عذراء
أنخِ المطيَّ فلا هُديتَ مُعرَّسًا
فلكم أناخ على الصِّحاب عناء
تُزْجى وقد نَهَبَ الفضاء ثيابهم
فبكلِّ فرعٍ رايةٌ بيضاء
نزلوا وقد عَصَبَ الكرى أجفانهم
وكأنما جمحتْ بهم صهباء
كيف الرقادُ وللِّيوث مطامعٌ
فينا وطورًا للذئاب عِداء
بِتْنا على حذرٍ وبات ضجيعُنا
سُمْرُ القنا وهزاهزٌ مضّاء
في ليلةٍ تُخطي الأصابعُ فُوهَها
لظلامها فكأنها الدَّأْماء
والنجمُ من خَلَل الغصون تخاله
وَرِقًا تُنثِّره يدٌ خرقاء
حتى إذا ما الصبحُ فاض بنوره
في الكون وامتلأت به الأنحاء
قمْنا إلى بُزْلٍ أضرَّ بها الوَجى
مما جنَتْ بخِفافها المعْزاء