خَلِيلَيَّ عِوَجًا مِنْكُمَا سَاعَةً مَعِي
عَلَى الرَّبْعِ نَقْضِ حَاجَةً وَ نُوَدِّعُ
وَلَا تُعْجِلَانِي أَنْ أُلِمَّ بِدِمْنَةٍ
لِعَزَّةَ لَاحَتْ لِي بِبَيْدَاءَ بَلْقَعِ
وَقُوْلًا لِقَلْبٍ قَدْ سَلَا رَاجِعِ الْهَوَى
وَ لِلْعَيْنِ أَذْرِي مِنْ دُمُوعِكِ أَوْ دَعِي
فَلَا عَيْشَ إِلَّا مِثْلُ عَيْشٍ مَضَى لَنَا
مَصِيفًا أَقَمْنَا فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَرْبَعِ
تَفَرَّقَ أُلَّافُ الْحَجِيجٍ عَلَى مِنًى
وَشَتَّتَهُمْ شَحْطُ النَّوَى مَشْيَ أَرْبَعِ
فَلَمْ أَرَ دَارًا مِثْلَهَا دَارَ غِبْطَةٍ
وَمَلْقًى إِذَا الْتَفَّ الْحَجِيجُ بِمَجْمَعِ
أَقَلَّ مُقِيمًا رَاضِيًا بِمَكَانِهِ
وَأَكْثَرَ جَارًا ظَاعِنًا لَمْ يُوَدَّعِ
فَأَصْبَحَ لَا تَلْقَى خِبَاءً عَهِدْتَهُ
بِمَضْرِبِهِ أَوْتَادُهُ لَمْ تُنَزَّعِ
فَشَاقُوكَ لَمَّا وَجَّهُوا كُلَّ وِجْهَةٍ
سِرَاعًا وَخَلُّوا عَنْ مَنَازِلَ بَلْقَعِ
فَرِيقَانِ مِنْهُمْ سَالِكٌ بَطْنَ نَخْلَةٍ
وَ آخَرُ مِنْهُمْ جَازِعٌ ظَهْرَ تَضْرُعِ
كَأَنَّ حُمُولَ الْحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا
صَرِيمَةُ نَخْلٍ أَوْ صَرِيمَةُ إِيْدَعِ
فَإِنَّكَ عَمْرِي هَلْ أُرِيكَ ظَعَائِنًا
غَدَوْنَ افْتِرَاقًا بِالْخَلِيطِ الْمُوَدَّعِ
رَكِبْنَ اتّضَاعًا فَوْقَ كُلِّ عُذَافِرٍ
مِنَ الْعَيْسِ نَضَّاحِ الْمَعَدَّيْنِ مُرْفِعِ
تَوَاهَقَ وَ احْتَثَّ الْحُدَاةُ بِطَاءَهَا
عَلَى لَاحِبٍ يَعْلُو الصَّيَاهِبَ مَهْيَعِ
جَعَلْنَ أُرَاخِيَّ الْبُحَيْرِ مَكَانَهُ
إِلَى كُلِّ قَرٍّ مُسْتَطِيلٍ مُقَنَّعِ
وَفِيهِنَّ أَشْبَاهُ الْمَهَا رَعَتِ الْمَلَا
نَوَاعِمُ بِيضٌ فِي الْهَوَى غَيْرُ خُرَّعِ
رَمَتْكَ ابْنَةُ الضَّمْرِيِّ عَزَّةُ بَعْدَمَا
أَمَتَّ الصِّبَى مِمَّا تُرِيشُ بِأَقْطُعِ
تَغَاطَشُ شَكْوَانًا إِلَيْهَا وَ لَا تَعِي
مَعَ الْبُخْلِ أَحْنَاءَ الْحَدِيثِ الْمُرَجَّعِ
وَتُعْرَفُ إِنْ ضَلَّتْ فَتُهْدَى لِرَبِّهَا
لِمَوْضِعِ آلَاتٍ مِنَ الطَّلْحِ أَرْبَعِ
وَتُؤْبَنُ مِنْ نَصِّ الْهَوَاجِرِ وَ الضُّحَى
بِقِدْحَيْنِ فَازَا مِنْ قِدَاحِ الْمُقَعْقِعِ
عَلَيْهَا وَلَمَّا يَبْلُغَا كُلَّ جَهْدِهَا
وَقَدْ أَشْعَرَاهَا فِي أَظَلَّ وَمَدْمَعِ