أَأَطْلَالَ سَلْمَى بِاللِّّوَى تَتَعَهَّدُ
... دُ
وَلَمَّا وَقَفْنَا وَالْقُلُوبُ عَلَى الْغَضَا
وَلِلدَّمْعِ سَحٌّ وَالْفَرَائِصُ تُرْعَدُ
وَبَيْنَ التَّرَاقِي وَ اللَّهَاةِ حَرَارَةٌ
مَكَانَ الشَّجَا مَا إِنْ تَبُوخُ فَتَبْرَدُ
أَقُولُ لِمَاءِ الْعَيْنِ أَمْعِنْ لَعَلَّهُ
بِمَا لَا يُرَى مِنْ غَائِبِ الْوَجْدِ يَشْهَدُ
فَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الْعَيْنَ قَبْلَ فِرَاقِهَا
غَدَاةَ الشَّبَا مِنْ لَاعِجِ الْوَجْدِ تَجْمَدُ
وَلَمْ أَرَ مِثْلَ الْعَيْنِ ضَنَّتْ بِمَائِهَا
عَلَيَّ وَلَا مِثْلِي عَلَى الدَّمْعِ يَحْسُدُ
وَسَاوِي عَلَيَّ الْبَيْنَ أَنْ لَمْ يَرَيْنَنِي
بَكَيْتُ وَلَمْ يُتْرَكْ لِذِي الشَّجْوِ مَقْعَدُ
وَلَمَّا تَدَانَى الصُّبْحُ نَادُوا بِرِحْلَةٍ
فَقُمْنَ كُسَالَى مَشْيُهُنَّ تَأَوُّدُ
إِلَى جِلَّةٍ كَالْهُضْبِ لَمْ تَعْدُ أَنَّهَا
بَوَازِلُ عَامٍ وَالسُّدَيْسُ الْمُعَبَّدُ
إِلَى كُلِّ هَجْهَاجِ الرَّوَاحِ كَأَنَّهُ
شَجٍ بِلَهَاةِ الْحَلْقِ أَوْ مُتَكَيِّدُ
تَمُجُّ ذَفَارِيهِنَّ مَاءً كَأَنَّهُ
عَصِيمٌ عَلَى جَارِ السَّوَالِفِ مُعْقَدُ
وَهُنَّ مُنَاخَاتٌ يُجَلَّلْنَ زِينَةً
كَمَا اقْتَانَ بِالنَّبْتِ الْعَهَادُ الْمُجَوَّدُ
تَأَطَّرْنَ حَتَّى قُلْتُ لَسْنَ بَوَارِحًا
وَ ذُبْنَ كَمَا ذَابَ السديفُ الْمُسَرْهَدُ
عَبِيرًا وَ مِسْكاً مانه الرَّشْحُ رَادِعًا
بِهِ مَحْجَرٌ أَوْ عَارِضٌ يَتَفَصَّدُ
وَأَجْمَعْنَ بَيْنًا عَاجِلًا وَ تَرَكْنَنِي
بِفَيْفَا خُرَيْمٍ قَائِمًا أَتَلَدَّدُ
كَمَا هَاجَ إِلْفٌ صَابِحَاتٍ عَشِيَّةً
لَهُ وَ هْوَ مَصْفُودُ الْيَدَيْنِ مُقَيَّدُ
فَقَدْ فُتْنَنِي لَمَّا وَرَدْنَ خَفَيْنَنَا
وَ هُنَّ عَلَى مَاءِ الْحَرَاضَةِ أَبْعَدُ
فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَطَيْخًا تَوَاعَدُوا
لِتَمِّ ظَمٍ أَمْ مَاءَ حَيْدَةَ أَوردُوا
وَبِالْأَمْسِ مَا رُدُّوا لِبَينٍ جِمَالَهُمْ
لَعَمْرِي فَعِيلَ الصَّبْرُ مَنْ يَتَجَلَّدُ
وَقَدْ عَلِمَتْ تِلْكَ الْمَطِيَّةُ أَنَّكُمْ
مَتَى تَسْلُكُوا فَيْفَا رَشَادٍ تُخَوِّدُوا