من بعد أيّامِ التصبّر والعناء
عانقَنا يا دُنيا بأيدينا السماء
ما كان ذلك جهدنا بل فضلهُ
حمدًا لمن أعطى وأجزلَ بالعطاء
كم قد سهِرنا من لياليَ نبتغي
جنيَ الحصادِ وطيّ أيّامِ الشقاء
كم قد درسنا كم ذرفنا دمعنا
ثمّ استعدنا جأشنا بعد البُكاء
نسعى ونوقنُ أن آخر سعينا
سيُزيحُ عنا كلّ ألوانِ العناء
وبأنّنا يومًا سنجني غرسنا
وبأنّ هذا الليل يعقبهُ الضياء
ستُّ انقضت والحلمُ فيها دافعٌ
ما ردّنا عن حُلمنا ظرفٌ وداء
ستٌّ مضت والجهدُ فيها ذخرنا
وكذاكَ أحبابٌ لنا رفعوا الدعاء
فلتفرحي يا أمّي هذا يومُنا
وأبي ففاخِر بي حبيبيَ من تشاء
لو كان قلبُ المرء يُهدى ليتَهُ
قلبي وعُمري والحياةُ لكم فداء
باللهِ ثمّ الصحبِ أزهرَ دربُنا
كانوا لنا ظِلًا وكانوا الأصفياء
كانوا لنا شُرُعًا لنُبحرَ في المدى
معهم وصلنا، سطّروا معنى الوفاء
أرواحُنا غنّت لفرطِ سرورها
ولها ترنّمت البلابل في السماء
فالحمدُ للرحمنِ حققنا المُنى
صرنا أطبّاءً يزولُ بنا العناء
كم قد سعينا موقنين بأنه
لا بد أن نَعيا ليحلو الاتكاء
أقسمنا أن نسعى لآخرِ نبضةٍ
ندرا بإذن الله ما عشنا البلاء
ونُطبّب المرضى، ونجبرَ كسرهم
ونصير أيدٍ حانياتٍ في الخفاء
فرِحون أن منّ الإلهُ بفضلهِ
صرنا بإذن اللهِ صُنّاعَ الشِّفاء