على صخرةٍ في الماءِ واللجُّ هادرُ
رنوت، فهل واتاك للبحر آخِرُ
هو العالم الصخَّاب والأرض ظلُّهُ
ومجتمعُ الأحياء، وهْي المقابر!
تعلَّمتُ في البحر معنى الحياةِ
وسرَّ السعادة بعد الشقاءْ
وأطلقت للمُبْهِجات العنانَ
فلي من مفاتِنها ما أشاء
أنادي على الماء طيرَ الهوى
يرفرفُ تغريدُه في الفضاء
ولي جسدٌ حطَّمتْه الهمومُ
فهأنا أنبذُهُ بالعراء!
إن التي أشعلتْ في الماء خاطرتي
لم تأتِ منذ تقضَّتْ فرصةُ الأحدِ!
هي التي علَّمتْني في سباحَتِها
عبادةَ الفنِّ بين الروحِ والجسد
دنيا من الفن والإلهام سابحةٌ
معروفةٌ عن ذوات الدلِّ والغَيَد!
غادةٌ فوق شاطئ البحر ألقتْ
جسمَها، في تهالكٍ ومَلالِ
صوَّرَتْها، فأبدعتْ كفُّ فَنّا
نٍ عليمٍ بفنّه مَثّال
لم يزل حولها الشبابُ وقوفًا
وهْي ترنو إليهمُ في دلال
رقدةٌ تُوقظ المفاتنَ طُرّاً
من لهيب الهوى، وسحر الجمال
أمِنَتْ والمياهُ منها بعيدٌ
دون ما رعدةٍ، ولا إجْفال
ثم مَرَّتْ من فوقِها لُجَّةُ البَحْ
رِ، فذابت كأنها من رمال!