يا من سألتَ لمَ العظيمُ يعذّبُ
عبداً بنيران الجحيمِ ويغضبُ
فأقولُ مهلاً إنّ ربّك عادلٌ
حكمَ الخلائقَ منصفاً لا يَغصبُ
قد بيَّن النجدين إمّا للهدى
تدنو وإمّا للضلالةِ تَذهبُ
للناس قد وهبَ العقولَ مَداركاً
فالحقُّ فجرٌ والتعسّفُ مغربُ
الكونُ يحوي للصفات نقائضاً
فيه القبيحُ وفيه ما هو يُعجبُ
منْ يعصِ ربّ العرشِ يجحدْ فضله
والفضلُ منه لا يُعدُّ ويُحْسبُ
ما أكثر الناسِ الذين لظلمهمْ
صاروا وقودًا في جحيمٍ يرعبُ
فعذابُ ربّك للمسيءِ عدالة
إن كان للآثام عمْداً يَقربُ
أو كان عاصٍ للإنابةِ رافضًا
رغمَ الذنوب إلى المحاسن تُقلبُ
الحقُّ أنذر في كتابٍ بيّنٍ
إنّ الذنوبَ بلا إنابة تكتبُ
لا ريب فيه لا ضلالة باطلٍ
فهوَ السلامُ إلى الحياة وأنسبُ
لكن إذا تابَ المسيءُ لربّه
فالذنبُ من لطفِ المهيمنِ يُشطبُ
فعلُ الذنوبِ إلى النهى أعجوبة
لكنّ نسيانَ الإنابة أعجبُ
من يغرز الخيرات يحصدْ زرعَه
في أرضِ خصبٍ ماؤها لا يَنضبُ
في الناسِ أصنافٌ وربّك حقّهمْ
نار ستحرقهمْ ولنْ يُستعتبوا
المذنبون الجاحدونَ فما لهم
من نار ربّك والسلاسلِ مَهربُ
جمّ النفوس لتستحقُّ عذابَه
فالشرك تنهجُ والرسولَ تكذّبُ