تَشْتَدُّ فِيكَ حَرَارَةُ الْأَشْوَاقِ
وَأَذُوبُ بَيْنَ تَوَهُّجِ الْآفَاقِ
فَأَرَاكَ فِي عَيْنَيَّ بَدْرًا سَاطِعًا
يَهْدِي الْفُؤَادَ لِمُنْتَهَى الْإِشْراقِ
يَا مَنْ سَكَنْتَ الْقَلْبَ دُونَ تَكَلُّفٍ
سَلَّمْتُ قَلْبِي لِلْغَرَامِ الْبَاقِي
إِنْ غِبْتَ عَنِّي ضَاقَ صَدْرِي كُلُّهُ
وَمَلَكْتَ مِنِّي مُهْجَتِي وَوِثَاقِي
سَأَعُدُّ أَيَّامَ الْفِرَاقِ مَرَارَةً
إِنَّ الْهَوَى قَدْ زَادَ مِنْ إِغْرَاقِي
لَوْ كَانَ لِلْأَشْوَاقِ صَوْتٌ مُعْلَنٌ
لَسَمِعْتَ مِنْ قَلْبِي شَدِيدَ خُفَاقِي
أَنْتَ الَّذِي أَحْيَيْتَ رُوحِي بَعْدَمَا
ذَبُلَتْ زُهُورُ الْعُمْرِ فِي أَعْمَاقِي
إِنِّي أُحِبُّكَ فَهَلْ سَتَسْمَعُ مُهْجَتِي؟
أَمْ أَنَّنِي سَأَذُوبُ فِي إِرْهَاقِي؟
أَمْسَيْتُ رَهْنَ لَظَى الْغَرَامِ وَإِنَّنِي
أَشْكُو النَّوَى لِخَالِقِ الْأَرْزَاقِ
خُذْنِي إِلَيْكَ فَمَا لِقَلْبِي طَاقَةٌ
أَنْ أَسْتَمِرَّ بِرِحْلَةِ الْإِخْفَاقِ
أَنْتَ الْحَيَاةُ وَكُلُّ سَعْدِي فِي الدُّنا
وَمَنَارُ رُوحِي... لَهْفَةَ الْمُشْتَاقِ
فَاحْكُمْ بِمَا تَبْغِي عَلَيَّ فَإِنَّنِي
أَرْضَى بِمَا تَقْضِي عَلَى أَحْدَاقِي
إِنْ كَانَ حَظِّي فِي الْحَيَاةِ وِصَالُكُمْ
فَلَقَدْ رُزِقْتُ سَعَادَةَ الْعُشَّاقِ
أَوْ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيَّ فِرَاقُكُمْ
فَامْنَحْ فُؤَادِي لَحْظَةَ الْإِعْتَاقِ
وَاذْكُرْ فُؤَادًا لَمْ يَخُنْكَ وِدَادُهُ
حَتَّى يَجِفَّ الْحِبْرُ فِي الْأَوْرَاقِ.