تخطَّ إلى المحتوى

أظلم العيش عندما لم أجدها

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

أظْلمَ العيْشُ عنْدما لمْ أجدْها

بجِواري كأنَّه في حدادِ

لمْ أكنْ أعرفُ الهمومَ بتاتًا

حينَ كنَّا في ألْفةٍ واتِّحادِ

كان بين القلوب ما جعل الأي

يامَ مغْسولةً من الأنكادِ

كمْ مشينا وبالُنا غيرُ مُهْتمٍّ

بقوْل اللوّام والحسّادِ

وجلسْنا معًا سَعيدين تحْت

الظلِّ والماءُ في الجوانب غادي

ونشقْنا عبيرَ زهر الروابي

وانْبهرْنا من شدْو ذاك الشادي

واسْتمعْنا إلى غناء السواقي

بجواري الصَّنوْبر الميّاد

وانتَشينا من الجمال الذي ذاع

أمامَ العُيون في كلِّ واد

وجرى بيْننا حديثٌ شهيٌّ

ولذيذٌ يدُور حوْل الودادِ

إنَّ عذْبَ الكلام تلْقاه عند

المُسْتهامِين مثْل شدْو الشوادي

كان عهْدُ الغرام يحْنو عَلينا

مثْلَ أمٍّ تحْنو على الأولاد

وعَدتْني بأنَّ يظلَّ هوانا

شعْلةً من تلاحمٍ واتِّحاد

أخْلفتْ وعدَها معي ويظلُّ

الخلفُ فعلاً مخالفًا للرَّشادِ

لم تعرْ للهوى الذي بيْننا وزْنا

وكانتْ فيه من الزهّاد

لم يعدْ حبُّنا كما كان أمْسًا

بلْ غدا خيْمةً بلا أوتاد

تركتْني مثْلَ اليتيم وحيدًا

ليْتَها لم تخنْ رباطَ الودادِ

قاد هذا الفراقُ قلبي إلى دنْيا

الأسى والسّهاد شرَّ قياد

طال لَيْلي وطال فيه عَذابي

عنْدما حرّم السّهادُ رُقادي

لمْ أَعدْ أَسْتلذُّ شدْوَ السَّواقي

منذُ غابتْ أو فرْحةَ الأعْيادِ

إنَّ عهدَ الغرام كان فريدًا

وبديعاً وزاهيَ الأبراد

حمَّلتني ما لا يطاقُ بفعْلٍ

صادمٍ لمْ أضعْه في تِعْدادي

لمْ أكنْ أَشْتكي كما اليوم حتَّى

ضقتُ ذرعًا بكثْرة الإجْهاد

إنَّني ما ارتكبْتُ في الحبِّ ذنْبا

كيْ تصيرَ الأمورُ عكْس المرادِ

طيفُها حاضرٌ معي منذ غابتْ

إنَّه لا يريدُ أيّ ابْتعاد

حبُّها رغم بعْدها عنْ عُيوني

لم يزلْ مالكًا صميمَ الفُؤاد

إنّني ما رأيتُ كالبين شيئًا

مُفْزعًا للقُلوب والأكْبادِ

خابَ ظنّي لمّا رأيتُ زَماني

صارَ يمْشي مُخالفَ المعْتادِ