مُتعَبٌ منْ دهْرٍ كثيرِ الخطوب
وقليلِ السرور والترْحيبِ
متْعبٌ من تأخّري وجمودي
وجروحي ووحْدتي ونَحيبي
ومنَ الموت كلَّ يوم وحيدًا
ومن الناس والملامِ العصيب
متعبٌ منْ خروج خيْلي تباعًا
من سباق الوصول دونَ نصيب
ومنَ الشمْس حين يصْطادها بعدَ
حياةِ الشموخ سهْمُ الغروب
متْعبٌ من تحمّلي لوجودٍ
صار فيه الشريفُ مثلَ الغريب
ومن البنِّ طعْمُه صارَ عندي
مثلَ طعْم الفراق والتَّعْذيب
ومنَ الحُسْن في عُيون الغواني
ومن القبْح في لباسٍ قشيب
متْعَبٌ من سماع لغْو السكارى
عندما يحْتسون أمَّ الذنوب
ومنَ الاقْتراب منْ كائنات
عندها الحقْدُ ساكنٌ في القلوب
ومنَ الاقْتتال في كلِّ شيْءٍ
ومنَ السَّيْر في طريقٍ جديب
ومن السامعين كمْ منْ نداءٍ
لمصابٍ يبْكي ومَا منْ مُجيب
ومنَ القامعين كلَّ ضعيفٍ
ومن الناكرين حقَّ الأديب
ومن الواقفين مثلَ الأفاعي
ومن الراغبين في التخريب
ومن الرَّاكبين خيلَ الملاهي
ومن السالكين درْبَ العيوب
ومن الخائفين منْ كلِّ شيْءٍ
ومن الطامعين في المنكوب
ومن العيْش في الضجيج الذي
يقْضي قضاءً على صدى العندليب
ومنَ السَّهْر في ضيافةِ بيت
الهمِّ أحْضانُه كحُضْن اللهيب
ومن الضرِّ حين يهْجمُ منْ كلِّ
مكانٍ ولمْ يَعدْ منْ هروب