تخطَّ إلى المحتوى

وجوه عليها للبشاشة نور

غير معروف

٧١ بيت

المتفرقات

وجوهٌ عليها للبشاشة نور

وسود قلوبٍ ملئهن سعير

وألسنةٌ تخفي محاسن لفظها

مساوئ ما تطوى عليه صدور

وأخلاق شر في نفوسٍ خبيثة

لها نزغات ما لهن فتور

كذاك وجدت الناس إلا أقلهم

فظنك بالناس الصلاح غرور

خبرتهم خمساً وعشرين حجةً

ومن يبتل الدهماء فهو خبير

إذا حفزتهم نحو ربعك حاجةٌ

اتوك وكل مادح وشكور

فإن أدركوا الأوطار لم يبد منهم

لعينك إلا جاحدٌ وكفور

تملقني قوم يقولون إننا

لأخدان صدق والتملق زور

ولما توارت عن عياني وجوههم

إذا ودهم مثل الهباء يطير

تناسوا مواثيقاً عقدن فكلهم

له بصر عند اللقاء حسير

ولم اك مخدوعاً بهم غير أنني

صبرت ملياً والكريم صبور

وكم من رجال أقسموا إن عهدهم

حكاه رسوخاً يذبل وثبير

وكم أوقروا متن البريد رسائلاً

تضوع منها للوفاء عبير

وبعد قليل بات عهدهم كما

تخط على وجه المياه سطور

ومتخذ زي العظام إذا مشى

بدالك فعم المنكبين وقور

تيقنت صدق العهد فيه وإنما

أزالت يقيني بعد ذاك أمور

فقلت لنفسي إذا بدا متكشفاً

عن الغدر إن الغادرين كثير

وذي لسن عذب الكلام حديثه

كما سال ماء في الرياض نمير

ذكي خفيف الروح حلو فكاهة

يلوح عليه إذ يراك حبور

وثقت به إذ كنت أوقن أه

صفي بإخلادي اليه جدير

ويوم تولى لم يجئني مودعاً

وهل للئيم بالجميل شعور

وطالب أمرٍ قد أشدت بذكره

فهان عليه الأمر وهو عسير

وأصبح كثراً بيننا نصراؤه

ومن قبل لم يعطف عليه نصير

فقال لقد قلدت نحري منةً

أنالك فيها ما حييت أسير

ومرت شهورٌ فاستحال ولاؤه

إلى لددٍ طالت عليه شهور

وخامل ذكر ما جرى قط باسمه

لسان ولم يحسسه قط ضمير

أتى راغباً في صحبتي فهديته

إلى منهج قصد عليه يسير

فلما رآه الناس أو سمعوا به

تناسى جميلي والصغير صغير

ومذموم عهدٍ كاذب الود ماكر

تراه إذا دار الزمان يدور

أقام زماناً بيننا فمحضته

ولاءً له مني الوفاء خفير

يريني متين العهد حين يزورني

ويبدي لي الإخلاص حين أزور

ويوم تناءت داره بات وده

كما جف من حر السموم غدير

ومسترفدٍ مني اليراع رفدته

فقالوا بليغٌ بالكلام بصير

وصغت له شعراً فظنوه شاعراً

له أدبٌ عذب المذاق غزير

فكان جزائي أن مضى غير حافظٍ

ذماماً وهل يرعى الذمام غدورُ

وكنت كساقٍ أعذب الماء صخرةً

ومعتقدٍ أن السخام ينيرُ

ومتسمٍ بالدين يلبس ثوبه

على دخلٍ والدين منه نفورُ

تظاهر بالتقوى وملء جنانه

نفاقٌ له من مقلتيه ظهورُ

يعاقر بنت الحان سراً تديرها

أوانس في ظل الاراكة حورُ

لهن من الآرامِ سودُ نواظرٍ

ومن لمعات الكهرباء ثغورُ

يضاحكنه طوراً ويلوين تارةً

عليه وقد ضاءت لهن نحورُ

فويلٌ له ماذا يكون جوابه

إذا ما أتاه منكرٌ ونكيرُ

وذي طلعةٍ شنعاء في الغدر باعه

طويلٌ وأما في الوفا فقصير

جفا من جفا واعتاض عنهم جماعةً

على طرق القوم الرعاع تسيرُ

تراه لديها ضارع الجنب صاغراً

له ذلةُ المطواعِ حين تشيرُ

ولا عجبٌ فالشكل يجذب شكله

وكل مهينٍ للمهين ظهيرُ

ومستهترٍ قد جر تيهاً ذيوله

بما نال من دنياه وهي غرورُ

وأنساه غي النفس عادات قومه

ونسيانها عار عليه كبير

أباح سفوراً للنساء ضلالةً

وسبةُ ربات الحجاب سفورُ

وكيف تصون المحصنات وقارها

وقد هتكت جهلاً لهن ستورُ

ومن عجب أن المبيح ذماره

يكابر في المعقول وهو فخورُ

وهل رجلٌ إلا الذي قيل إنه

على الخفرات المحصنات غيورُ

ومستبدل وجه الفتاة بوجهه

يميس دلالاً إذ تهز خصورُ

تأنث إذ قالوا الفتاة تذكرت

ولم يثنه عن مبتغاه نكير

أليس رقي الناس أن ذكورهم

إناثٌ كما أن الإناث ذكور

وصاحب مالٍ راح يزهى بماله

إذا ما مشى خلت الصعيد يمورُ

توهم جهلاً أن ذا المال وحده

منيع الحمى سامي المقام خطيرُ

وهيهات أن يعلى النضار لسافلٍ

مقاماً وأن يشأى العظيم حقير

تعامى فلم يبصر لذي الفضل فضله

وهل يبصر الصبح المنير ضرير

يضن على العافي وليس يحضه

على القذل إلا ميسر وفجورُ

وذي سيئاتٍ منذ ما عد منشئاً

برى قلماً للزور منه صرير

يؤلف أسفار الأباطيل عاثراً

ومن ضل نهج الحق فهو عثورُ

له خططٌ ما قومتها نزاهةٌ

ولم يبدُ منها للحقيقة نور

توشجت الأحقاد بين ضلوعه

كما اشتبكت تحت التراب جذور

ولا خير في من ساءَ فعلاً وفطرةً

فساء له عند الثقات مصير

وغرٍ سقيم الفهم يزعم أنه

أديبٌ معانيه تكاد تنيرُ

تصدى لأرباب البيان يغيبهم

وينجد في تهجينهم ويغورُ

ولو أن عند الناس للفضل حرمةً

لأحجم عن بري اليراع غرير

لعمرك ما الأحرار إلا فرائسٌ

وما الناس إلا أنمر ونسورُ

وسيدهم في الشر مثل مسودهم

وسيان منهم خاملٌ وشهيرُ

فإن تلتزمهم لا تفتك مساءةٌ

وإن تجتنبهم يلتزمك سرورُ