هل العيش إلا أن تهيم وان تصبو
وتعصي النهى حتى يتيمك الحب
وهل تكمل اللذات إلا بغادةٍ
لها العين من آرام وجرة والهدبُ
تعاطيك من عذب الغرام سلافةً
يمازجها من ريقها باردٌ عذب
وحسبك منها أن حر جمالها
عجيبٌ ولكن لا يخالطه عجب
وأن على الخدين ناراً تحفها
جداول من ماء الشباب فلا تخبو
يراوحها الولهان والقلب خافقٌ
ويبرح مغناها وليس له قلب
لها نضرةُ الورد الجني وعرفه
إذا ما سقاه بكرةً وابلٌ سكبُ
ويفتن أسرار الملائك حسنها
فيقدمها سرب ويتبعها سرب
وتجرح أرباب الهوى نظراتها
فتذنب عيناها وليس لها ذنب
لعمرك ليس العيش إلا تمرساً
بحمر المنايا كلما نشبت حرب
وما هو إلا أن أروح مغامراً
وأعدو والأرواح بين الظبى نهب
ولن تكمل اللذات إلا بمرهفٍ
من البيض ماضٍ لا يفل له غرب
له لمعانٌ في دجى النقع ما بدا
لكوكبةٍ إلا ألم بها الرعب
يصل فيغنيني عن العزف صوته
ويفري الطلى حتى يقال له حسب
تعود أن يسقى نجيعاً فكلما
ذكت جمرات الحرب لذله الشرب
وأسمر يرتاد الصدور سنانه
وسيان منها عنده الجدب والخصب
وجوفاء تصلي نارها من نأى بهم
فرارٌ فلم تظفر بهامهم الحدب
وأدهم كالظلماء أجرد سابحٍ
تخيرته من خير ما تركب العرب
من القب ما أرخيت قط عنانه
لدى غارةٍ الا استوى البعد والقرب
يثير عجاجاً بالسنابك أدكناً
فمن تحته تربٌ ومن فوقه ترب
إذا بات صباً بالحسان أخو هوى
فما انا إلا بالوغى مغرم صب
نمتني من عدنان خير عشيرةٍ
تدير رحى الهيجاء وهي لها قطب
إذا استغضبت مجت صوارمها دما
أو استرضيت تنهل من جودها سحب
وكم ضاقت الدنيا بأهل خصاصةٍ
فكان لهم في أرضنا المنزل الرحب
وكم قد فدينا الجار في كل غمرةٍ
بأنفسنا لما تعاظمه الخطب
وكم قد حمينا الخائفين ولم يلن
لنا مضجعٌ حتى انجلى عنهم الكرب
ألم تر في قدي وعيني وطلعتي
معاني تغري ذا الوقار بأن يصبة
ألم تر صدراً قال نهداه للورى
هنا هيكلٌ فيه لأهل الهوى رب
يزيد الهوى القرم الشجاع شجاعةً
ويكسبه ما ليس يشبهه كسب
ويحفزه نحو المعالي فإن تضق
به جنبات الشرق لا يضق الغرب
وكم بطلٍ لولا سهام نواظرٍ
لما اهتز يوم الروع في كفه عضب
ولولا حسانٌ حوله يستثرنه
لعاش جباناً لا دفاع ولا ذب
أضن بثغري ان يقبله فتى
سواك وإن قالوا هو السيد الندب
فأحرى الورى ان تعشق الغيد مردهم
كماةٌ لهم ذكرٌ يسير به الركب
يجودون بالأرواح دون حريمهم
إذا الفيلق انثالت كتائبه الشهب
أرى لك ما لو كان للنكس مثله
لأحجم عنه كل من عوده صلب
قوامك لدنٌ كالقناة مثقفٌ
وجفنك سيف مثل سيفي لا ينبو
فإن تصحبيني كنت لي خير عدةٍ
إذا اشتد في يوم الوغى الطعن والضرب