دار اليتيم لك القصور فداء
فهناك لا عطف ولا إجداء
ان لم يجد في القصر أيتام الورى
مأوى لهم فعلى القصور عفاء
لك ذروة يا دار أعلاها الندى
إذ جاء يرفع غيرها البناء
تبدو إذا جن الدجى وضاءةً
فكأنما هي كوكب وضاء
لا كهرباء بها تضيء وانما
منها لأقمار الكمال ضياء
أين القصور الشم من دارٍ بها
يرعى اليتيم ويرحم الفقراء
لا كان قصرٌ أبطرت سكانه
نعم فمعظم مشيهم خيلاء
في المنكرات لهم سماحة حاتمٍ
وإذا استمحتهم فهم بخلاء
متجهمون إذا الفقير بدا لهم
متبلجون إذا بدت حسناء
حظ العفاة إذا هم استجدوهم
صلف يهيج الحقد واستهزاء
وفتاهم عمه الفؤاد مخنث
وفتاتهم مطروفة رعناء
وردا حياض اللهو مترعةً ولم
يردعهما ورع ولا استحياء
هذا يرنحه الهوى ولهذه
نفس تهيج غرامها الأزياء
وكأنها لم تدر حين تبرجت
أن الكمال تصون وحياء
تختال معجبةً وفي خطواتها
غنج وفي نظراتها استغواء
ليس الفناء توسد الناس الثرى
لكن ترك الصالحات فناء
لم تفسد الاخلاق بعد صلاحها
حتى اراد فسادها الكبراء
ألفوا الخلاعة غير نزرٍ منهم
فتشبهت بسراتها الدهماء
وإذا نصحت لهم بما هو واجبٌ
فكما يسيل على الصفاة الماء
تأبى النفوس إذا ضللن هدايةً
وإذا مرضن فما لهن شفاء
ولكم تقلبت الليالي بالورى
فتبين الشرفاء والغوغاء
لا تعجبن لمعشرٍ قد أحسنوا
فحمدتهم ولآخرين أساءوا
فالناس يتبعون وحي نفوسهم
ومن النفوس حرائر وإماء
أحماة هذي الدار انكم الالى
رقبوا المآب فأحسنوا ما شاءوا
ان تذكروا فلكل قلبٍ غبطةٌ
بكم وملء فم الزمان ثناء
نسي اليتامى عندكم آباءهم
حتى كأنكم لهم آباء
أجديتموهم بعدما استجديتم
لهم الكرام وللكرام سخاء
وأزلتم بالعطف ذلة يتمهم
فلهم كأبناء النعيم إباء
وجعلتموهم هانئين برفقكم
فالعيش نضر والحياة رخاء
معنى ابتسامهم الثناء عليكم
ورنوهم عند اللقاء دعاء
وإذا احتوتهم للرقاد مضاجعٌ
حلموا بأنهم بكم سعداء
أو أعجز الاطراء منهم السنا
فقلوبهم خفقانها اطراء
علمتموهم ما يفيدهم غداً
فلهم بمنتظر الزمان رجاء
ماذا يضيرهم وسابغ فضلكم
لهم من الخطب الملم وقاء
تبدي عوارفكم على قسماتهم
بشراً يخبر انكم رحماء
غشى سواد الحظ وجه حياتهم
حتى جلته يدٌ لكم بيضاء
فإذا هم كفروا اياديكم فما
في هذه الدنيا الغرور وفاء
شرفاً حماة الدار ان صنيعكم
لهو العلاء لمن عداه علاء
شرفاً فخير الناس نافعهم إذا
نزلت مبرحةً بهم دهياء
ما المنفقون على الملاهي ما لهم
والمحسنون إلى اليتيم سواء
ان يستر الذهب العيوب فمثلما
يبدو على خبث الحديد طلاء
ليس المسود من يتيه بماله
ان المسود من له آلاء
والمجد ان يكسى اليتيم المزدرى
لا ان تعرى الغادة الهيفاء
والفضل اطعام الفقير تطلباً
للأجر لا ان تشرب الصهباء
والجاه ان تزدان بالجود العلى
لا ان تزين بالحلي نساء
ان لج مثري القوم في استهتاره
سفهاً فأقبح عاره الإثراء
صنع المآثر مثبتٌ لا غيره
فضل الرجال فأنتم الفضلاء
والله راضٍ عنكم ورسوله
ومن الزمان اليكم ايماء