تخطَّ إلى المحتوى

بردانة أنت وقلبي خائف

الكامل

٢٨ بيت

النسيب

بَردَانةٌ أنتِ، وقلبيَ خَائفٌ

أنْ يَقرُصَ البَردُ الظّلومُ يّديكِ

فتَغيبُ عن عَيني بنَانكِ كلما

سَافرتُ مِن قُبحِ الهُمومِ إليكِ

يا غادةً لا المِعطفُ الزّهري

يمنعُني ولا تلكَ الظلالُ عليكِ

أنْ أستبينَ مِن المَواجعِ فرحَتي

وأُلملمُ البَسمَاتِ مِن شَفتيكِ

سَرحَانة أنتِ، ولكنَّ المُنَى

تَرنو مِن الأهدَابِ والنّظَراتِ

والبَردُ يصنَع لُؤلؤاً يا حُلوتي،

في خَدكِ الزّاهي، مِن العَبراتِ

لا تحزَني! إنّي أموتُ ولا أرى

فِيكِ انكسَاراتي وخَيبَةَ ذاتي

قُومي فإنّي قد صَنعتُ لكِ المَدى

قَصراً يقُومُ على ضِفَافِ حَيَاتي

نَدمَانةٌ أنتِ، وكلُّ جَميلةٍ

لابد أنْ تبكي مِن الخَيباتِ

لابد أنْ ترضى بحَظٍ عاثرٍ

أو أنْ تَذوقَ الهَجرَ بالكاسَاتِ

أو أنْ يَكونَ لها حَبيبٌ بَاردٌ

أو أحمقٌ مُتعدِّدُ النّزواتِ

لا شيءَ يُسعدُها وكلُّ حَياتِها

شَيءٌ مِن الإهمَالِ والصّلواتِ

حَزنَانةٌ أنتِ، وحَقُكِ إنما

تلكَ العيونُ حَرِيّةٌ بالبَوحِ

والجُرحُ مهما كان مُتّسِعاً فما

جُرحٌ يُساوي في القَساوةِ جُرحي!

وأنا قَرينُ البَدرِ والليلِ الذي

يقتَاتُني، هلا اتّخذتُكِ صُبحي!

يا أجملَ الأقدارِ كوني سَلوَتي

كيمَا يُرَفرِفَ في عُيونكِ فَرْحي!

غَضبانةٌ أنتِ، ونَبضِي حَائرٌ

ماذا جَنَيتُ وكلُ نَبضِي أنتِ؟!

والحُزنُ يهزِمُني إذا ما أرْعَدتْ

تلكَ الشّفاهُ بصَرخةٍ مِن صَمتِ

والوَيلُ كل الوَيلِ إنْ لم تُشرِقي

فأنا سأُعلنُ حينَها عن مُوتي

فلتبعَثيني إنْ قَدَرتِ مُجدّداً

هَيهاتِ أرجَعُ! إنَّني كالوَقتِ!

حَيرَانةٌ أنتِ، وماذا لو أتى

مَن يَرسمُ السّاعَاتِ بالألوانِ؟

مَن لن يُضيفَ إلى فؤادكِ رُبما

غيرَ انحسَارِ الهَمِّ والأحزَانِ

مَن تُدركينَ ببَسمةٍ مِن ثَغرهِ

أنَّ الحَياةَ تفاؤلٌ وأماني

وبأنَّ بعضَ دَقائقٍ في فَرحةٍ

خيرٌ وأبقى في زَمانٍ فانٍ!

وجلانةٌ أنتِ، وأعلمُ أنّني

أيقظتُ فيكِ حَرائقاً مِن كَرْبِ

لكنَّ دَربَكِ ليس مُنفصلاً، فقد

ألقتْ بكِ الأقدارُ داخلَ دَربي!

وأنا على حِرصي عَليكِ مُؤملٌ

أنْ تقرئي شِعري وصَادِقَ حُبي

وبأنْ تَجُودي لي بآخر فُرصةٍ

أُهديكِ مِن عَيني لرَحمَةِ قَلبي!