تخطَّ إلى المحتوى

ذهب الأمس وودعنا الشبابا

الرمل

١٨ بيت

النسيب

ذهبَ الأمسُ وودَّعنا الشَّبابَا

وانطوى الوَجدُ وأطبَقنَا الكِتابَا

يا حبيبي لا تسَلني كيفَ مُتنَا

وبُعثنا دون أن نلقَى التُّرابَا!

كيفَ صِرنا دُون وعيٍ كشَريدٍ

يطلبُ المَاءَ ولو حتى سَرابَا

كم تنادَمنا على نُورِ الأماني

وتعاهدنَا وعلَّينا الجَوابَا

ورَشَفنا خمرةَ القُربِ احتفالَا

وسَقَينا ودَّنا حتى استطابَا

وتمَاهينا عِناقًا واشتياقَا

وتمادينا فمزَّقنا الثِّيابَا

ثم عُدنا ويَدُ الخَيباتِ منّا

تخنقُ العِشقَ وتستَنُّ الذَّهَابَا

وتفارقنا كغيمٍ ليس يدري

في سماءِ الصَّيفِ إلا حين آبَا

وإذا بالوقتِ لا يعرفُ صَبرًا

وإذا بالهَجرِ يستَدعي العذابَا

يا حَبيبي والأسى يَملأُ رُوحي

كيف أشعَلنا بأيدينا الثِّقابَا!

كيف هانَت كُلُّ آهاتِ التَّداني

كيف ضيَّعنا مِن الفَرحِ الصَّوابَا!

وتركنا مركِبَ الأيامِ تمضي

بأمانينا، فأُغرِقنا اغترابَا

لا تسَلني يا حَبيبي إنّ قلبي

في ضَريحِ الحُبِّ لم يَلق عتابا

مُذ تناءَينا وآهاتي مِدادٌ

وعلى الأوراقِ تنصَبُّ انصبَابا

وعلى الذِّكرى عُيونيَ شاخِصاتٌ

وبِحارُ الشَّوقِ ترويها عُبَابا

يَا حَبيبي… يَا حَبيبي أَينَ تَمضي

مِن حِكاوِينَا الَّتِي كَانَت خِصابًا

أَينَ أَنفاسُ المُنَى فِي مَبسِمينَا

عِندَمَا كُنّا نُهَادِيها السَّحابَا

أَينَ نَحنُ الآنَ وَاللّقْيا يَبَابٌ

تُوشِكُ الأقدارُ أَنْ تُخفِيَ الجَوَابَا