تخطَّ إلى المحتوى

مريض الهوى والعشق لجود دمعه

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

مَرِيضُ الْهَوَى وَالْعِشْقِ لِجُودِ دَمْعِهِ

يُسَائِلُ طِبَّ الْعَاشِقِينَ بِصَوْتِيهِ

تَهَدَّلَ مِنْهُ الْخَدُّ وَابْيَضَّ لَوْنُهُ

كَأَنَّ الْمَنَايَا فِي عُرُوقِهِ لِنَبْتِيهِ

سَقِيمُ الْجُفُونِ، الدَّمْعُ فِي مُقْلَتَيْهِ

كَأَنَّ بِهِ سُقْمًا يُنَازِعُ كُلَّ أَضْلُعَيْهِ

يَجُودُ بِأَشْجَانِ الضَّنَى مُتَحَسِّرًا

وَيُنْكِرُ طِبُّ النَّاسِ جُرْحًا بِرَاحَتَيْهِ

يُنَادِي فَلَا تُصْغِي النَّسَائِمُ لَوْعَةً

وَلَا يَرْقُبُ الْقَلْبُ الْمُعَذَّبُ رِفَاقِيهِ

إِذَا مَا تَنَاهَتْ فِي الْبِعَادِ حَبِيبَةٌ

فَمَا نَفْعُهُ الْعُمْرُ الَّذِي جَفَّ صَحْبِيهِ

يُسَائِلُ ظِلَّ الذِّكْرَيَاتِ وَحُزْنَهُ

وَيَشْكُو إِلَى الْأَوْهَامِ فَقْدَ مُحِبِّيهِ

وَيَبْكِي فَلَا تُغْنِي الدُّمُوعُ سَقَامَهُ

وَلَا تُدْرِكُ الرُّوحُ الْعَلِيلَةَ رَحْمَيْهِ

يَقُولُ أَعِيدُونِي إِلَى زَهْرَةِ الصِّبَا

إِلَى كَفٍّ تَشْفِي جِرَاحِي بِلَمْسَيْهِ

أَمُدُّ يَدِي نَحْوَ الْغِيَابِ بِحَسْرَةٍ

فَلَا يَتَّقِي الْحُبُّ الْفَنَاءَ بِحَسْرَيْهِ

إِذَا كَانَ مِنْ سُقْمِ الْغَرَامِ مَنِيَّتِي

فَحَسْبِي مَمَاتِي فِي جِوَارِكَ نَشْوَيْهِ

يُسَائِلُ صَبْرًا قَدْ تَنَاهَى تَحَمُّلًا

فَهَلْ فِي لِقَاءِ الْحُبِّ دَوَاءٌ لِوَبَائِيهِ

وَيَا مُقْلَةً هَامَ الْفُؤَادُ لِوَجْهِهَا

أَمَا آنَ أَنْ يَسْرِيَ الضِّيَاءُ لِظُلْمَتَيْهِ

إِذَا نَفَحَتْ رِيحُ الْجَنُوبِ بِنَسْمَةٍ

يَرَى كُلَّ نَجْمٍ قَدْ تَلَأْلَأَ فِي نَاحِيهِ

يُكَابِدُ أَوْجَاعَ الْغَرَامِ بِلَهْفَةٍ

كَسَيْفٍ جَرِيحٍ فِي اللِّقَاءِ بِسَاحِيهِ

يَقُولُ لِطَيْفِ الْحُبِّ عَرِّجْ بِرَحْمَةٍ

فَإِنِّي غَرِيبُ الدَّارِ، مَيْتٌ أُنَاجِيهِ

وَمَالِيَ أَرَى الدُّنْيَا بِلَوْنِكَ ظِلَّةً

وَكُلُّ الْمَعَانِي فِي الْجَمَالِ مَحَايِيِهِ

فَيَا لَيْتَ كَفَّيْكِ اللَّطِيفَةِ تُمْسِكُ

بِكَفِّيَ حَتَّى يَهْدَأُ النَّبْضُ فِي فَايِيهِ

وَإِنْ كَانَ فَرْضُ الْعُمْرِ أَنْ أَرْحَلَ الْهَوَى

فَلَا بُدَّ أَنْ تَحْمِلِي الرُّوحَ مَعْ نَايِيهِ