تخطَّ إلى المحتوى

إلى صبحي حديدي

غير معروف

٧٣ بيت

المتفرقات

(إلى صبحي حديدي)

سأموت يا صبحي

فلا تدع القصيدة وحدَها

خُذها إلى باريس

واصقلْ نجمَها بالأفق

طمْئِنّها بمنفاكَ الطويل

وقُلْ لها عن كأسِكَ المكسور

عن جهةٍ لها في قلبك المأسور

عن باقي قِوانا وهي تفشلُ في اكتشاف السر

في المعنى القديم لنعشنا اليوميّ

في ضعف الدلالةِ

في السُلالةِ

في انقراض الحلم

في أشلائنا

في موتنا

في غفلة المنظور.

تعبتُ من الكتابة

والقصيدةُ وحدَها في الليل

وحدي بعدها

خذها معكْ

أثثْ بها مستقبلَ الباقينَ من أصحابِكَ القتلى

وقُلْ مهلاً .. لهمْ،

قل للذي يحنو على أخباره بالحب

أنَّ الشعرَ أقصى ما تنالُ قصيدةٌ في النوم

لا تتركْ لريشِ الموتِ أن يُخفي خطيئتنا

وهيّئِنا لمفترق الكلامِ عن الكتابة.

يا صديقي

للقصيدة دهشةٌ في السَرد،

لا بيتي ولا بيتُ القصيدِ

ولا شظايا النثرِ تسعفني لكي أبقى

فمن يأتي سواك لكي يؤلفَ فسحةً

تَسعُ المدى والموت.

لا تغفلْ عن الأسماءِ وهي تجرّدُ الأشياءَ

تنضح بالغموض المنطقيّ

لتنتهي فينا.

دع الغيمَ الشفيفَ يؤجل النص الأخير

ودعه مهتاجاً

يَخُبُّ مُأرجحاً جلبابَه البحريّ

سأترك في كتابتك الوشيكة منتهى خوفي من التفسير

خوفي من بقاياي الوحيدة

وحدها في الليل.

خطيئتنا

نموتُ ونتركُ المعنى

فَدَعنا

كلما مِتنا تماثلَ إرثُنا للوهج

أو ضعنا هنا

مثل الأدلاء الحيارى في الترنح

يمرحونَ،

وكلما متنا قليلاً

بالغوا في التيه

يا صبحي

أموتُ وأتركُ المعنى لتأويلاتِكَ السَكرى

أموتُ ..

.. ومرة أُخرى،

فخذْ ماءَ القصيدةَ

واستعدْ ما ينتهي فيها ويبقى

آهِ

طمئِنها بقاموس البلاغة وهو يصقلُ حلمنا

واخدعْ بها مستقبلَ الموتى

لئلا يخجلون من الغياب

لقد تعبتُ

وما تبقى لي من الأسماء

لا يكفي لتفسير المعاني وهي تخرجُ عن دلالتها.

تمهلْ كلما حاولتَ أن تمحو

وخَفِّفْ وطأَ مَنْ يأتونَ بعد النص

سوف أموتُ يا صبحي

فلا تدع القصيدة وحدَها

خذها لمنفاك الأليف

وعُدْ بها للبيت

حيثُ الياسمينُ

سيقرأ العطرَ الذي لا ينتهي بالموت

يا صبحي

صباحُكَ موشِكٌ بالشمس.