تُسْحَرُكَ الْعُيُونُ فَتَزْدَهِيهَا
وَفِي أَعْمَاقِهَا شَوْقٌ يَثُورُ
وَتَنْخَدِعُ الْجُفُونُ إِذَا رَأَتْهَا
وَتَجْهَلُ أَنَّهَا بَحْرٌ غَزِيرُ
وَفِي الْوَجْهِ الْجَمِيلِ حُسْنُ زَهْرٍ
تَلُوحُ بِخَدِّهِ وَرْدٌ نَضِيرُ
تُرَابُ الْأَرْضِ فِي خَطْوِ حَبِيبِي
يُصْبِحُ مِنْ رَحِيقِ الطَّيِّبِ طَيرُ
تُضِيءُ فِي الْعُيُونِ كَمَا الزُّهُورُ
وَتَخْجَلُ إِنْ رَأَتْكَ وَهِيَ حُورُ
وَفِي الْقَلْبِ الْتِمَاعُ حُسْنِ بَدْرٍ
يُغَنِّي فِي سَمَاهُ نُورٌ بَصِيرُ
وَكُلُّ الطَّيْرِ فِي وَجَنَاتِهَا
تُغَنِّي، حَيْثُ يَسْكُنُنِي السُّرُورُ
وَكُلَّمَا نَظَرْتُ إِلَى الْعُيُونِ
رَأَيْتُ الْحُبَّ فِي الْأُفُقِ الْكَبِيرُ
وَقَلْبُ الشَّمْسِ يَخْفِقُ فِي جَبِينٍ
إِذَا صَاحَتْ، يُلَبِّيهَا الضَّمِيرُ
وَكَمْ مِنْ لَيْلٍ مَرَّتْ بِي حَبِيبًا
فَأَصْبَحَ فِي الْهَوَى قَلْبِي أَسِيرُ
عَشِقْتُكِ مُنْذُ كَانَ الْقَلْبُ خَافِقًا
وَلَمْ يَكُنِ الْهَوَى فِيكِ يَجُورُ
فَإِنَّ الرُّوحَ تَشْتَاقُ حَبِيبًا
وَفِي الشَّوْقِ الْعَذَابُ لَهَا سُرُورُ
أُحِبُّكِ فِي الْبَعِيدِ وَفِي الْقَرِيبِ
وَفِي كُلِّ الْمَكَانِ لَهُ ظُهُورُ
حَبِيبَتِي إِذَا مَرَّتْ عَلَى قَلْبِي
تَسَاقَطَ فِي مَسِيرِ الْحُبِّ نُورُ
وَفِي النَّسَمَاتِ تَأْتِي بِرَحِيقٍ
مِنَ الْأَشْوَاقِ يُشْعِلُنِي شُعُورُ
وَكَمْ مِنْ مَرَّةٍ فِي ذِكْرَاكِ سَارَتْ
بُحُورُ الْحُبِّ تَمْلَأُهَا الْبُحُورُ
وَفِي الْوَجْدِ الَّذِي أَسْقَيْتُهُ صِدْقًا
تُزْهِرُ فِي مَحَبَّتِكِ الزُّهُورُ
فَيَا مَلِكَةَ الْهَوَى وَالْعِشْقِ إِنِّي
أَرَى فِي وَصْفِكِ الْقَلْبَ الْفَخُورُ
سَأَبْقَى فِي دُرُوبِكِ عَاشِقًا
وَأَمْشِي فِي هَوَاكِ بِلَا فُتُورُ
وَإِنْ سَأَلَتْ عَنِ الْحُبِّ الْحَكَايَا
فَفِي عَيْنَيْكِ قَدْ نَامَ الدُّهُورُ