سَلِّمْ عَلَى الدُّنْيَا وَزُفَّ لَهَا الْهَوَى
شِعْرًا يَفِيضُ عَلَى الْقُلُوبِ ضِيَاءَهَا
فَلَقَدْ عَزَفْتُ عَلَى الْقَوَافِي نَغْمَةً
صَارَتْ بِصَدْرِي كَالنُّجُومِ سَنَاءَهَا
وَالْبَحْرُ كَامِلُ خُطْوَتِي، لَا زَيْفَ فِي
وَزْنٍ، وَلَا زَحَفٍ يُعَكِّرُ مَاءَهَا
أَقْسَمْتُ أَنْ أَبْنِي مَلَاحِمَ عِشْقِنَا
قَصْرًا يُطَاوِلُ فِي الْعُلَا عَلْيَاءَهَا
حَتَّى إِذَا نَادَى الزَّمَانُ قَصِيدَتِي
أَجَبْتُهُ: هَا قَدْ وَفَيْتُ نِدَاءَهَا
بَلِّغُوهَا أَنَّ قَلْبِي مَوْئِلٌ
يَهْوَى حُضُورَ حَبِيبَتِي حُسْنَاهَا
خَبِّرُوهَا أَنَّ وَجْدِي خَافِقٌ
لَا يَعْرِفُ السَّلْوَى وَلَا يُطْفِي لَظَاهَا
قُلْ لَهَا إِنِّي غَرِيبٌ سَاهِرٌ
يَرْوِي الْحَكَايَا فِي الدُّجَى لِنَجْوَاهَا
كَيْفَ لَا وَالْعُمْرُ يَمْضِي مُسْرِعًا
مَا بَيْنَ كَفَّيْهَا، فَأَحْيَا بَهَاهَا
كُلَّمَا أَقْبَلَتْ تَرَاقَصَ شَاعِرٌ
وَبَزَغَتْ شَمْسُ الْغَرَامِ وَضْحَاهَا
يَا مَلِيكَةَ الْحُسْنِ هَلَّا أَنْصَتَتْ
رُوحٌ إِذَا نَادَيْتُهَا تَلْقَاهَا
إِنَّ فِي عَيْنَيْكِ سِرًّا بَاهِرًا
قَدْ خَطَّ فِي قَلْبِي عِشْقِهَا هَوَاهَا
قَدْ رَسَمْتُ الْعُمْرَ لَحْنًا خَالِدًا
أُنْشُودَةً تُهْدِي الْحَنِينَ وَفَاءهَا
كُلُّ بَيْتٍ فِي الْغَرَامِ جَوَاهَرٌ
صُغْتُهَا كَيْ تَعْرِفِي مَعْنَاهَا
لَيْسَ شِعْرِي غَيْرَ صَرْحٍ شَامِخٍ
شَادَهُ الْعُشَّاقُ حَتَّى عَلَاهَا
فِي يَدَيْكِ الدَّهْرُ يَسْرِي طَائِعًا
وَالْمُنَى تُزْهِرُ فِي وَجْنَاهَا
أَنْتِ إِنْ جِئْتِ، تَهَاوَى حُزْنُنَا
وَانْقَضَى لَيْلُ الْأَسَى مِنْ رُبَاهَا
أَنْتِ إِنْ غِبْتِ، تَلَاشَى فَرَحُنَا
وَارْتَدَى الْعُمْرُ الرَّدَى فِي رُدَاهَا
أَنْتِ إِنْ ضَحِكْتِ، غَنَّتْ زَهْرَةٌ
وَأَفَاضَتْ بِالنَّدَى حَتَّى فَضَاهَا
أَنْتِ إِنْ هَمَسْتِ، صَارَتْ نَجْمَةٌ
قَمَرًا يُغَنِّي اللَّيْلَ طُولَ دُجَاهَا
هَكَذَا تَبْقَى عَلَى الْأُفُقِ لَنَا
أَعْذَبُ الْأَسْمَاءِ، أَبْهَى مُنَّاهَا
فِيكِ كُلُّ الْحُسْنِ يَجْرِي خَاشِعًا
يُعْلِنُ الْوَلَعَ الَّذِي أَعْطَاهَا
كَمْ رَجَوْتُ الدَّهْرَ يَبْقَى سَاكِنًا
لَا يَزُولُ الْوَصْلُ أَوْ يُطْوِي صَفَاهَا
كَمْ بَكَيْتُ اللَّيْلَ حِينَ أَذْكُرُ الْ
ذِكْرَى، فَيَحْلُو الدَّمْعُ مِنْ ذِكْرَاهَا
يَا مَلَاكًا أَشْرَقَتْ فِي مُهْجَتِي
كَيْفَ لِي أَنْ أَنْسَى سِحْرَ رُؤَاهَا؟
قَدْ حَمَلْتُ الشِّعْرَ نَبْعًا خَالِدًا
صِرْتُ فِيهِ النَّاطِقَ إلْى مَعْنَاهَا
كُلَّمَا أَرْسَلْتُ شَوْقِي صَادِقًا
عَادَ لِي طَيْفُكِ يَبُثُّ شَذَاهَا
فِي حَنَايَا الرُّوحِ سِرٌّ خَالِدٌ
مَنْ يَرَاهُ الْعَاشِقُونَ غَنَّاهَا
فَاسْمَعِي قَلْبِي إِذَا نَادَى الْهَوَى
يُعْلِنُ الْأَشْعَارَ دَوْمًا حُبَّاهَا
وَاهْطُلِي دَمْعًا إِذَا ضَاقَ الْفَضَا
وَارْحَمِي قَلْبًا تَرَدَّدَ فِي هَوَاهَا
أَنْتِ بُوصَلَةُ رُوحِي، إِنْ دَنَا
لَيْلُنَا، أَشْرَقَتِ حَتَّى جَلَاهَا
أَنْتِ لَحْنُ الرُّوحِ إِنْ عَزَفَ الْهَوَى
أَوْ تَرَنَّمْتِ بِشَدْوٍ حُسْنُهَا هَا
أَنْتِ مِيثَاقِي، وَعَهْدِي خَالِدٌ
فِي الْكِتَابِ الْمُحْكَمِ اللَّهُ رَعَاهَا
قَدْ تَرَكْتُ الْعُمْرَ أَشْعَارًا لَهَا
كَيْ تَكُونَ الدَّرْبَ مَا أَعْلَاهَا
أَنْتِ يَا أَغْلَى مِنَ الرُّوحِ الَّتِي
لَمْ يَزَلْ وَجْدِي يَفِيضُ نَدَاهَا
إِنْ سَأَلْتِ الْبَحْرَ عَنِّي خَبَّرَا
أَنَّنِي لِلْعِشْقِ كُنْتُ فِدَاهَا
إِنْ رَجَعْتِ النَّجْمَ عَنِّي هَمَسَ لِي
أَنَّنِي لِلْعُمْرِ صُغْتُ رَجَاهَا
إِنْ نَطَقَتِ الطَّيْرَ عَنِّي غَنَّى لِي
أَنَّنِي لِلْعِشْقِ كُنْتُ مَغْنَاهَا
إِنْ رَأَتْنِي الرِّيحُ قَالَتْ عَاشِقٌ
قَدْ رَوَى الْأَشْجَارَ مِنْ وَجْدَاهَا
إِنْ سَأَلْتِ الشَّمْسَ قَالَتْ إِنَّهُ
عَاشِقٌ بِالْحُبِّ ذَابَ حَيَّاهَا
كُلُّ هَذَا الْكَوْنِ يَشْدُو بِاسْمِهَا
وَيُعِيدُ اللَّحْنَ عِشْقًا فَاهَا
كُلُّ هَذَا الْكَوْنِ يَهْفُو صَوْبَهَا
لَمْ يَرَ التَّارِيخُ مِثْلًا طَوَاهَا
يَا حَبِيبًا طَابَ شِعْرِي عِنْدَهُ
وَانْجَلَتْ بِالدَّرْبِ كُلُّ دُجَاهَا
سَوْفَ أَبْقَى أَرْتَقِي فِي مَدْحِهَا
مَا حَيِيتُ الْعُمْرَ أُغَنِّي نَقَّاهَا
فَإِذَا مَا مُتُّ يَوْمًا، فَادْفِنُوا
شَاعِرًا يَهْفُو لِيَلْقَى مَنَاهَا
سَوْفَ تَبْقَى قِصَّتِي مُمْتَدَّةً
فِي كِتَابٍ يُخَلِّدُ كُلَ ذِّكْرَاهَا
سَوْفَ تَبْقَى عِبْرَةً لِلْأَحْرُفِ السُّ
مْرِ إِذْ يَكْتُبْنَ سِرَّ إلْى هَوَاهَا
سَوْفَ يَبْقَى صَوْتُهَا فِي مُهْجَتِي
مِثْلَ تَرْنِيمٍ يُعِيدُ صَفَاهَا
سَوْفَ أَبْقَى سَاهِرًا فِي حُبِّهَا
كُلَّمَا غَابَ الْأُولَى، أَلْقَاهَا
أَنْتِ يَا رُوحَ الْقَصَائِدِ كُلُّهَا
فِيكِ يَجْرِي الْحَرْفُ حَتَّى عُلَاهَا
هَا أَنَا قَدْ خَتَمْتُ دِيوَانَ الْهَوَى
مِثْلَمَا يُطْوَى الزَّمَانُ غِنَاهَا
كُلُّ بَيْتٍ قَدْ حَمَلْتُ مَعْنَاهُ لِي
ثُمَّ نَثَرْتُ الْحُسْنَ فِي أَرْجَاهَا
يَا قَصِيدِي عِشْ طَوِيلًا شَامِخًا
قَدْ حَوَيْتَ الْمَجْدَ فِي أَحْشَاهَا
إِنْ سَأَلْتَ الدَّهْرَ مَنْ خَطَّ الْأَسَى
قُلْ: مُحِبٌّ مَا تَوَانَى خُطَاهَا
وَاخْتِمُوا شِعْرِي بِدَعْوَى صَادِقَةٍ
أَنْ تَظَلَّ الرُّوحُ فِي دُنْيَاهَا