تخطَّ إلى المحتوى

أتت تعانق نجم الشوق في حلق

غير معروف

١٨ بيت

النسيب

أَتَتْ تُعَانِقُ نَجْمَ الشَّوْقِ فِي حُلُقِ

وَتَسْبِي الْعَقْلَ فِي أَحْلَامِهِ الرَّقِ

قَالَتْ: أَتَسْلَمُ قَلْبًا كُنْتَ تَمْلِكُهُ؟

قُلْتُ: الْكَوَاكِبُ فِي أَعْمَاقِكِ احْتَرَقِ

وَكَيْفَ أَسْلَمُ نَبْضًا كَانَ فِي يَدِهَا؟

وَالْأَرْضُ تَشْهَدُ أَنَّ الْعِشْقَ مُفْتَرَقِ

قَدْ كُنْتِ فِي زَمَنِ الْأَحْلَامِ مَمْلَكَتِي

وَالنَّجْمُ يَبْكِي إِذَا مَا زَانَهُ الْأَلَقِ

عَتَبْتُ ظِلَّكِ إِنْ طَالَ الْوُقُوفُ عَلَى

بَابِ الْوِصَالِ، فَهَلْ تَجْلُو الرُّجَا طُرُقِ؟

أَبْكِي عَلَى صَخْرَةِ الْأَشْوَاقِ إِنْ جَمُدَتْ

وَالنَّارُ تَحْتَ صَفَاهَا تُوقِدُ الْأُفُقِ

قَدْ عَاوَدَ الْحُبُّ نَارًا كُنْتُ أَسْكُنُهَا

وَاللَّيْلُ يَشْهَدُ أَنَّ الدَّمْعَ فِي الْأَرَقِ

إِنْ قُلْتُ مَنْ أَنْتِ؟ قَالَتْ: أَمْلُكُ الدُّنَا

وَالنَّجْمُ يَسْبَحُ فِي عَيْنَيَّ مُنْسَبِقِ

قَدْ جِئْتُ أَطْلُبُ نَصْرًا مِنْ جَبِينِهَا

وَالرُّوحُ تَسْتَمِدُّ عَزْمًا مِنْهُ فِي غَسَقِ

وَحِينَ أَسْكَنَتْ قَلْبِي بِزَخْرَفِهَا

كَانَتْ كَنُورِ الصَّبَاحِ فِي صِدْقِ

قُدْسِيَّةُ الْحُبِّ إِنْ طَالَتْ مَحَبَّتُهَا

تَفُوقُ أَضْوَاءَ بَدْرٍ شَعَّ فِي أُفُقِ

يَا قُبْلَةَ الْكَوْنِ، إِنْ قَارَبْتِ مَنْزِلَنَا

فَالْقَلْبُ يَحْكُمُهُ أَشْوَاقُكِ الْخَلِقِ

أَفَلَا تَرَيْنَ دُمُوعَ الْعَيْنِ تَغْمُرُنِي؟

فَالنَّفْسُ تَصْرُخُ، وَالدُّنْيَا بِالعِشقِ

كَأَنَّ نَجْمَكِ إِذْ مَرَّتْ أَنَامِلُهُ

خَطَّ السَّمَاءَ بِحَرْفِ الْحُبِّ وَالْوَرِقِ

فَاقْسِمِي، إِنْ قَضَى الدَّهْرُ بِاعْتِرَاضِهِ

أَنْ لَا نَفَادَ لِعَهْدٍ خَطَّهُ الْخُلُقِ

وَحِينَ جَاءَتْ رِيَاحُ الْبُعْدِ تَحْمِلُنِي

فَكُلُّ صَبْرٍ بِنَبْضِ الْحُبِّ مُفْتَرِقِ

هَذَا كَلَامِي إِلَى دُرٍّ أَسِرُّ بِهِ

فَالشِّعْرُ أَفْضَلُ مَا يَحْكِيهِ مُبْتَدِقِ

إِنْ كَانَتِ الْحُرُوفُ أَنْوَارًا، فَبَهْجَتُهَا

تُضِيءُ لَيْلَ الْهَوَى وَالْقَلْبَ بِالْحَدَقِ