إن العمارةَ أظلمتْ أنحاؤها
وتنكّرتْ مذ سار عنها «يوسفُ»
فعيونُ أهليها تفيض مدامعًا
وقلوبُهم لفراقه تتلهّف
فقدوا به صمصامَ حقٍّ قاطعٍ
وأبًا على ضعفائهم يتعطّف
بَرٌّ لأسباب الأمانةِ حافظٌ
ما إن يَمينُ ولا - لعمري - يُخلف
بدرٌ بأنوار العدالةِ ساطعٌ
وخِضمُّ علمٍ بالدرارِي يقذف
قَرْمٌ يجلّي كلَّ مظلمةٍ دهتْ
بمُصيب رأيٍ قطُّ ما يتوقّف
ويحلّ معضلةَ الأمور بفطنةٍ
بخَفيّ أسرارِ المعاني تُكشَف
ويُنير مظلمةَ الخطوبِ بغُرّةٍ
كالشمس إلا أنها لا تُكسَف
طودٌ من العلياء رابٍ راسخٌ
ريحُ السفاهِ بمثله لا تعصف
لو أبصرتْ أبْنَا تميمٍ حلمَه
ووقاره ما كان يُذكَر «أحنف»
تلقاهُ من عظم الإناءةِ والتّقى
مُتخشّعاً وهو الحسامُ المرهف
يا واحدَ الأعيانِ والفردَ الذي
بجميل أوصافِ المكارم يُوصف
كانت «عمارتُنا» بقربكَ جنّةً
تزهو ونورُ العزّ منها يُقطَف
فذوتْ لبعدكَ زاهراتُ رياضها
وتقوّضتْ عنها السحابُ الوُكَّف
أضحى أليمُ الجور فيها ثاويًا
وغدا عنيفُ الظلم فيها يعسف
أُبْ ثابتًا ما العيشُ بعدكَ بالذي
يحلو ولا ربعُ المعالي يُؤلَف
درستْ رسومُ المجدِ بعدكَ وامّحى
من آيهنَّ سطورُها والأحرف