لا يُشبِهُ البَحرَ.. إِلَّا في تَنَهُّدِهِ
ولا القَصِيدَةَ.. إِلَّا في تَمَرُّدِهِ
ولا المَتَاهَةَ.. إِلَّا وهو يَرسمُها
مَنازِلًا سائِلاتٍ عَن تَشَرُّدِهِ
ولا المَنازِلَ.. إِلَّا حين يَحمِلُها
على اليَقِينِ، ويَشقَى مِن تَرَدُّدِهِ
هُوَ البِلَادُ.. ولكن لا سِلاحَ لَهُ
يَدُ الغَريبِ سِلاحٌ لَيسَ فِي يَدِهِ
هُوَ السِّلاحُ.. ولكن لا بِلادَ لهُ
بِلادُهُ ماتَ فِيها قَبلَ مَولِدِهِ
بِكَفِّهِ مِن بَقَايَا عُمْرِهِ قَلَقٌ
يَشُدُّهُ دُونَ خَوفٍ مِن تَوَقُّدِهِ
وحَسرَةٌ مِن مآسِي غَيرِهِ، وغَدٌ
كَأَمسِهِ.. ليس يَخشَى مِن تَجَدُّدِهِ
قَصِيدَةٌ فِيهِ.. تَرنُو كَاحتِجَاجِ دَمٍ
على انحِنَاءَةِ عَبدٍ نَحوَ سَيِّدِهِ
يَقُولُ: لا ثُمَّ يُصغِي وهْوَ مُرتَقِبٌ
لِقَاتِلٍ سَوفَ يَأتِي قَبلَ مُنْجِدِهِ
تَأَمَّعَ النَّاسُ حَتّى لَم يَعُد أَحَدٌ
يَقُولُها دُونَ خَوفٍ فِي تَشَهُّدِهِ
تَعَدَّدُوا.. وهوَ فَردٌ فِي تَجَمُّعِهِ
تَجَمَّعُوا.. وهوَ شَعبٌ فِي تَعَدُّدِهِ
تَعَوَّدُوا الذُّلَّ حَتّى صَارَ صَاحِبَهُم
وصَاحِبُ الذُّلِّ يَشقَى مِن تَعَوُّدِهِ