وَرَاءَكَ يا جدَارُ أَسًى يُمَجُّ
ورَأسِي مِن صُدَاعِ دَمِي يُشَجُّ
ولَستُ أَنَامُ مُقتَرِنًا برُوحِي
وخَلفَ نَوَافِذِي هَمْسٌ ونَشْجُ
أَمَوتٌ ما وَرَاءَكَ؟! أَم زَفَافٌ؟!
فَنَحنُ لِأَجلِ ذاكَ وذَا نَضِجُّ
فَعِندَ المَوتِ لَعلَعَةٌ وذِكرٌ
وعِندَ الفَرحِ لَعلَعَةٌ وأُورجُ
هَزِيعِي صَاخِبٌ قَلِقٌ وبَينِي
وبَينِي مَا يَرُجُّ ومَا يُرَجُّ
أُحَاوِلُ جاهِدًا نِسيَانَ ماذا
يَدُورُ ومَن أُولاءِ وكَيفَ لَجُّوا!
ولِلخُطوَاتِ مِنهم وَقعُ خَيلٍ
يُحَمحِمُ والدِّمَاءُ عَلَيهِ سَرجُ
ودَوَّى صَوتُ مُرتَعِبٍ تَمَادَى
كَرَعدٍ صَدَّهُ وأَعَادَ فَجُّ
ودَوَّى الصَّوتُ ثانِيَةً فَدَوَّت
بصَدرِي (حَجَّةٌ) فَزَعًا و(لَحجُ)
تُرَى ماذا هُنَاكَ؟! عَدَوتُ حتى
وَصَلتُ وأَعظُمِي عُورٌ وعُرجُ
لَقَد عادَ الشَّهِيدُ! شَهِيدُ ماذا
وبنيامِينُ يَجهَلُهُ وجُورجُ!
وأَقعَدَنِي البُكَاءُ عَلَيهِ حالِي
كَمَن يُبدِي الثَّنَاءَ لَهُ ويَهجُو
يَقُولُ العائِدُونَ بهِ مَسَاءً
كَلامًا لِلخَيَالِ عَلَيهِ نَسجُ
ويُثنِي الحَامِلُونَ عَلَيهِ قَولًا:
هَنِيئًا بالشَّهادَةِ فَهيَ نَهْجُ
وتَسقُطُ بَينَ ذَاهِلَتَينِ أُمٌّ
تُكَذِّبُ ما يُقَالُ لَها وتَرجُو
وها قَد عَادَ بَعدَ غِيَابِ شَهرٍ
نَثِيرًا جَمَّعُوهُ ولَم يُسَجُّوا
مُمَزَّقَةٌ يَدَاهُ بنِصفِ رَأسٍ
وفَحمٌ نِصفُ جُثَّتِهِ وثَلجُ
عَلَيهِ طُفُولَةٌ ذُبحَت ورُوحٌ
تُلَوِّحُ كالدُّخَانِ ولا تَعُجُّ
ورُعبٌ لا يُحِسُّ بهِ سِوَى مَن
وَقُودًا لِلحُرُوبِ بهِم يُزَجُّ
تَرَامَى الجَانِبَانِ بهِ وعادُوا
فَهِرْجٌ قَادَهُ ورَمَاهُ هِرْجُ
وعَادَ العَائِدُونَ بهِ خِفَافًا
فَهُم مَن يَنحَرُونَ ولَم يَحُجُّوا
وعُدتُ أَنَا ولَيسَ عَلَيَّ مِنّي
سِوَى وَطَنٍ هَمَستُ بهِ: سَنَنجُو