أَطْلَقْتُ قافيَتي على ذا المَبْسَمِ
فَرَشَفْتُ منها خَمْرَةً في مَغْنَمِ
وَغَدَوْتُ في لَثمِ الشّفاهِ مَتَيَّماً
يجري رُضابُ شِفاهِها كالبلْسَمِ
عَبَقٌ منَ الجَنّاتِ فَوْحُ عَبيرِها
يَغْدو نَسيماً في مرابِعِها، دَمي
لَو أطْلَقَتْ نحْوَ السَّماءِ لِحاظَها
تَعدو الكواكِبُ في مَسارٍ مُعْتِمِ
وإذا رَنتْ صَوْبَ السّطورِ بِنَظرةٍ
كُتِبَ القَصيدُ بِلَهْفَةٍ وَتَرَنُّمِ
عَيناكِ يا حُلوَ الملامِحِ قِبلَةٌ
نحوَ المآقي وِجْهَتي وَتَجَشُّمي
ما كُنتُ أدري حينَ صِرتُ قُبالَها
أيَّ القيودِ أحاطني في مِعصَمي
أمّا الخدودُ فَوَهجُها زَهريَّةٌ
عَبَقتْ على هذي الرّبى بتَنَعُّمِ
والقَدُّ كالغُصْنِ الرّطيبِ مَفَعَّمٌ
مَيّاسَةٌ أعْطافُها بِتَوهّمِ
والصَّدرُ نَتْفٌ من جبالِ مَدينتي
تسمو على تلكَ الجّبالِ بِمَعْلَمِ
فَأفَقْتُ من غيبوبةٍ صَخريَّةٍ
وفَمٌ يحُطُّ على مشارِفِهِ فَمي
حتى رَجَوتُ بأنْ يَطولَ توجّعي
إذْ أنّ في تلكَ الوجيعَةِ مأتمي