تخطَّ إلى المحتوى

من مقلة الحسن جاء الحسن مبتسما

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

مِنْ مُقْلَةِ الحُسْنِ جَاءَ الحُسْنُ مُبْتَسِمَا

مِنْ مَنْبَعِ النُّوْرِ هَلَّ النُّوْرُ مُرْتَسِمَا

هُوَ السِّرَاجُ مِنَ المِشْكَاةِ مَصْدَرُهُ

وَفِيْ مَدَارِ العُلا القُدْسِيِّ قَدْ عَظُمَا

اخْتَصَّهُ اللهُ بِالاسمِ الحَمِيْدِ هُدَىً

مُذْ كَانَ آدَمُ فِي اللَّوْحِ الرَّقِيْمِ دَمَا

صَوْتٌ مِنَ الوَحْي طَافَ البِيْدَ يَبْعَثُهَا

يَصْوغُ رُوْحًا فَأَحْيَا كَالْحَيَا هِمَمَا

وَسَارَ فِي كُلِّ ضَوءٍ مِنْهُ أُمْنِيَةٌ

وَالأَرْضُ تَزْهُوْ فَصَارَتْ بِالحَبِيْبِ سَمَا

وَأَشْرَقَ الحَقُّ مِنْ بَطْحَاءَ مُظْلِمَةٍ

مَا أَبْصَرَتْ قَبْلَهُ، كُلُّ الجِهَاتِ عَمَى

أَتَى مِنَ الحَيِّ فَيْضُ الحُبِّ مُعْجِزَةً

وَصَاغَهُ اللهُ مِنْ إِعْجَازِهِ كَرَمَا

تَنَاقَلَتْهُ مِن الأَصْلابِ أَشْرَفُهَا

وَفِي النَّبِيِّيْنَ أَضْحَى بَيْنَهُمْ رَحِمَا

فَكَانَ دَعْوَةَ إِبْرَاهِيْمَ يَرْفَعُهَا

مَعَ القَوَاعِدِ يَبْنِيْ البَيْتَ وَالحَرَمَا

هُنَا سَيَخْرُجُ دَاعِي الحَقِّ يَمْلَؤُهَا

حَقًّا وَيَبْعَثُ فِي أَرْجَائِهَا قِمَمَا

وَجَاءَ عِيْسَى بِبُشْرَاهُ وَقَدْ طُمِستْ

لَكِنَّ جَوْهَرَهَا فِي سَيْرِهِ سَلِمَا

بِأَحْمَدَ المُصْطَفَى المُخْتَارِ خَاتِمَةٌ

هُوَ الكَمَالُ وَدِينُ اللهِ قَد خُتِمَا

ويومَ مَوْلِدِهِ الأَشْهَادُ خَاشِعَةٌ

اِهْتَزَّتِ الأَرْضُ، طَافَتْ بالسَّمَاءِ سَمَا

إيوانُ ظُلْمٍ وَنَارُ الشِّرْكِ مُخْمَدَةٌ

إِذِ اسْتَدَارَ الزَّمَانُ البِكْرُ وَانْتَظَمَا

وَصَفْحَةُ الكَوْنِ مَدَّتْ سِفرَ قُدْرَتِهَا

نُوْنٌ يُسَطِّرُ مِنْ أَقْلامِهِ قَلَمَا

بُشْرَاكِ أمَّ القرى، طُوْبَى لِطَيْبَتِهِ

هَذَا الجَمَالُ أَتَى، ذَاكَ الجَلَالُ نَمَا

قَد أَبْدَعَتْهُ يَدُ الرَّحْمَنِ، سَارَ بِهَا

لِلْعَالَمِيْنَ وَنِبْرَاسًا لِمَنْ فَهِمَا

هَذَا اليَتِيْمُ أَبُو الأَيْتَامِ رَحْمَتُهُ

قَدْ أَكْرَمَتْ أُمَّةً وَاسْتَزْرَعَتْ أُمَمَا

ومِنْ حِرَاءَ أَضَاءَ الكَوْنَ آيتُهُ

إقْرَأْ... لِيَعْلَمَ سِرَّ الحَرْفِ مَنْ عَلِمَا

خَدِيْجَةٌ دَثَّرتْهُ وَهيَ مُدْرِكَةٌ

أَنْ لَنْ يَضِيْعَ الَّذِي يَسْتَصْحِبُ الشِّيَمَا

قُمْ يَا مُحَمَّدُ وَاصدَعْ مَا أَتَى بَشَرٌ

بِمِثْلِ مَا جِئْتَ إِلا كَانَ مُخْتَصَمَا

وَقَامَ يَنْشُرُ نَسْجَ الضَّوْءِ مُجْتَهِدًا

وَسَارَ يَدْعُو بِحَبْلِ اللهِ مُعْتَصِمَا

نُوْرُ النُّبُوَّةِ أَحَيَا كُلَّ مَكْرُمةٍ

وَجسَّدَ الخُلُقَ المَحْمُودَ والحِكَمَا

وَكَانَ قُرآنَ مَوْلانَا بِسِيْرَتِهِ

وَالرِّفْقُ مَنْهَجُهُ، بالحَقِّ قَدْ حَكَمَا

مَا كَانَ فَظًّا، وَهَلْ فِي الدِّيْنِ مِنْ عَنَتٍ؟

بِالعَقْلِ نَادَى وَبِالنُّورِ المُبِيْنِ سَمَا

أَحْيَا قُلُوبًا فَطَافَتْ حَوْلَ سِدْرَتِهِ

وَسِدْرَةُ المُنْتَهَى تُهْدِيهِ مَا قُسِمَا

مَا قَالَ قَوْلاً يُنَافِي فِعْلَهُ أَبَدًا

بِنَفْسِهِ بَدَأَ التَّغْيِيْرَ وَالْتَزَمَا

نَقَّى بِهِ اللهُ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ خَلَلٍ

وَمَا رَمَيْتَ وَلَكِنَّ الإِلَهَ رَمَى

وَشَبَّتِ النَّارُ والشَّيْطَانُ يَنْفُثُهَا

فأخْمَدَ الظُّلْمَ والنِّيرَانَ والصَّنَمَا

وَجَاءَ بِالسَّمْحَةِ البَيْضَاءِ عَاشَ لَهَا

شَفَى بِهَا غُلَّةَ الأَيَّامِ والسَّقَمَا

أَخُوْهُ يَفْدِيهِ والصِّدِّيقُ يَصْحَبُهُ

فَهَلْ أَتَاكُمْ حَدِيثُ الرُّوْحِ بَيْنَهُمَا؟!

وَكُلَّمَا ضَاقَ أُفْقٌ فُتِّحتْ أُفُقٌ

مَا ظنُّكَ اثْنَيْنِ كَانَ اللهُ حَسْبَهُمَا

كُلُّ الدُّرُوْبِ مَتَاهَاتٌ وَمَسْغَبَةٌ

فَقَامَ أَحْمَدُ يَهْدِي العُرْبَ والعَجَمَا

مُوَحِّدًا وَاحِدًا مَا مِثْلهُ أَحَدٌ

سُبْحَانَ مَنْ قَسَّمَ الإِيْمَانَ وَالنِّعَمَا

الكَوْثَرُ العَذْبُ وَالقَدْرُ الرَّفِيعُ لَهُ

حَتَّى غَدَا الكَوْنُ ذِكْرًا خَالِدًا وَفَمَا

مَنْ مِثْلُ أَحْمَدَ مَنْ أَحْيَا ضَمَائِرَنَا

وَحَوَّلَ البُؤْسَ فِي صَحْرِائِنَا دِيَمَا

أَتَى بِمُعْجِزِهِ وَالمُعْجِزَاتُ هُوَ

مَا مَلَّ يَوْمًا وَلَا عَنْ دَرْبِهِ سَئِمَا

حَتَّى أَتَمَّ مَشَارِيعَ البِنَاءِ بِنَا

وَلَمْ يَزَلْ سِرُّهُ فِيْنَا، فَكَيْفَ حَمَى؟

مَا كَانَ مُنْجَزُهُ مَالاً وَلا وَلَدًا

بَلْ كَانَ مُنْجَزُهُ الإِنْسَانَ وَالقِيَمَا

هَذَا مَقَامُكَ يَا طَهَ؛ فَأَيْنَ أَنَا؟

عُذْرًا فَمَا أَنَا إِلا وَاصِلٌ رَحِمَا

أَتَيْتُ أَحْمِلُ أَشْوَاقًا إِليَكَ فَمَا

قَدْرُ المُحِبِّ سِوَى أَنْ يُعْلِنَ النَّدَمَا

مَوْلايَ يَا مُهْجَةَ الدُّنِيا وَبَهْجَتَهَا

عَلَى خُطَاكَ جَوادُ السَّبْقِ مَا اَنْهَزَمَا

السَّابِقَاتُ غَدَتْ من فَيْضِ مَا رَسَمَتْ

يُمْنَاكَ، مَا ضَلَّ سَبَّاقٌ ولا حُرِمَا

يَا سَيِّدَ الحَرْفِ عَفوًا إِنَّنِي عَجِلٌ

وَتِلْكَ خُلَّةُ مُشْتَاقٍ قَد اِعْتَزمَا

مَاذَا عَسَى كَلِمِي فِي مَدْحِ مَنْ عَظُمَتْ

أَخْلَاقُهُ وَاصْطَفَاهُ اللهُ فَانْسَجَمَا

حَسَّانُ قالَ وَرُوْحُ القُدسِ يُلْهِمُهُ

للهِ مَنْ نَصَرَ المُخْتَارَ وَاستَلَمَا

وَكَعْبُ بَانَتْ سُعَادٌ عَنْهُ فَابْتَسَمَتْ

لَهُ السَّعَادَةُ إِذْ أَلْبَسْتَهُ.. فَسَمَا

وكُلُّنَا مِنْكَ يَا مَوْلايَ مُلْتَمِسٌ

نُوْرَ البَيَانِ، وَفِي حَرْفِ المُحِبِّ ظَمَا

نَسْعَى إِلى بُرْدَةٍ من حُبِّنا نُسِجَتْ

فَقَدْ نَحُوْزُ رِضَا يُهْدَى لَنَا كَرَما

فِدَاكَ صَوتٌ كَضَوءِ الصُّبْحِ مُغْتَسِلٌ

مِنْ كُلِّ رُوْحٍ أَتَتْ أَنْسَامُهُ حِكَما

أَنَا الغَرِيْقُ وَمِنْ حَوْلِي البُكَاءُ بَكَى

وفي الشَّتَاتِ ذَوَتْ أَصْوَاتُنَا صَمَمَا

عَادَتْ أَبَاطِيْلُهُمْ تَدْعُو بِلا كَلَلٍ

وتُرْسِلُ المَوتَ مِنْ أَمْوَاتِهَا حِمَمَا

وَنُقْطَةُ الصِّفْرِ، هَلْ حَقًّا بِنَا رَجَعَتْ؟

وعَادَ صِفْرًا بِلا إِيْمَانِهِ حُطَمَا

أَهْوَالُ عَصْرٍ بِهَا الأَطلَالُ مُشْرَعَةٌ

كَأنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي عَصْرِنَا ذِمَمَا

حَالٌ يَئِنُّ فَلَا عَقْلٌ يُعَالِجُهُ

شَرْخٌ يوسِّعُ فِي آلَامِنَا الأَلَمَا

كرِيْشَةٍ فِي مَهَبِّ القَهْرِ مُنْهَكَةٍ

سَبْعٌ عِجَافٌ فَلا حِلْمًا ولا حُلُمَا

كأنَّنَا فِي سَرابٍ والمَسِيْرُ هَوَىً

وَمَا نُفِيْقُ.. وَأنَّى نَسْأَلُ العَدَمَا؟!

نَمْضِي إِلَى ظُلُمَاتٍ حَوْلَهَا حُجُبٌ

ونَتركُ النُّوْرَ مِنْ خَلْفِ الحِجَابِ هَمَى

يَا سَيِّدِي يَا رَسُولَ اللهِ مَعْذِرَةً

فَإِنَّهَا مُهْجَةٌ قَدْ أُرْسِلَتْ كَلِمَا

صَلَّى عَليكَ إِلَهِي كُلَّ خَافِقَةٍ

في كلِّ حِيْنٍ، وَمَا قَالَ الوُجُوْدُ وَمَا...