حتَّامَ أَستجدِي الفَراغَ نَعِيمَا؟!
وأبثُّهُ وَجدًا طَغَى وهُمومَا؟!
وإِلَى مَتَى أَمضِي عَلى فَلواتِهِ
رَثَّ الخُطَى مُتردِّدًا مَوهُوما؟!
أَدعُو الصَّباحَ فَلا يَجِيءُ ضِياؤهُ
وأَظَلُّ أَلتَمِسُ الجِدَارَ نُجُوما
قَد ذُبتُ فِي كُثَبِ الضَّبابِ وجَدَّفتْ
نَفسِي بِدَمعٍ أَرسلَتهُ سُجُوما
وتَعلَّقَتْ بِالصَّمتِ تَسأَلُ لَفظَهُ
فَبَدَا الكَلامُ مُشَرَّدًا مَكلُوما
وتَضوَّعتْ بنَشيدِ أَحلامِ الهَوَى
فَغَدا العَبيرُ بِسَفحِها مَزكُوما
ضَجَّ المَسيرُ مِن الجَفَافِ وأَفرَغَتْ
سُحُبُ الخَلاصِ مِن الوِدادِ غُيوما
وغَدا السَّحَابُ عَلَى الرِّمَالِ يُثيرُها
كَالنَّهدِ يُشعِلُ بِالحَنينِ فَطِيما
وأَنا الغَريبُ أَدقُّ أَبوَابَ النَّوى
وَأُهَامِسُ الصَّحرَا هَوىً مَكتُوما
وَأَبُثُّ فِي الآفَاقِ صَوتًا خافتًا
قَلِقَ السُّؤالِ مُمزَّقًا مَحمُوما
فتُجيبُ أَصداءُ الفَراغِ بِلَهجةٍ
قِطَعُ اللهيبِ أَخفُّ مِنهُ جَحِيما
دَفَنَتْ مَفَازتُهُ النِّداءَ وأَنكَرتْ
بالكِبرِيَاءِ نَشِيدَهُ المَرحُوما
هُوَ مَن رَأى حُلَلَ القِطَافِ بَواسِقًا
والسَّعدُ يَرفُلُ فِي العُيونِ مُقِيما
لكنَّهُ مَا عَاشَ فِي أَهدَابِها
يَستَعذبُ التَّقبِيلَ والتَّسلِيما
هُو لَم يَرَ غيرَ الجَوَى مُتَحكِّمًا
مُذْ عَاشَ فِي ظَمَأِ القُلوبِ يَتيما
فِيلُوذُ يَبحَثُ فِي الفَراغ مُكرِّرًا
رَحَلاتِهِ لِيعُودَ مِنهُ عَقِيما
حتَّامَ مَا يَلقاهُ فِي صَبواتِهِ؟
وإِلَى مَتَى يَحيا الوُجودَ سَقِيما؟
وهَل الزَّمانُ يَجودُ فِي هَفَواتِهِ
فِينالَ مِن بَعدِ الجَحيمِ نَعِيما؟!