لو أَبصَرتْ عينَاكِ ما أَعيانِي
وتَحرَّكتْ فِي مُهجَتِي وكَيَاني
لتِطوفَ فِي أَطلالِ نَفسٍ ضَمَّها
عَصفٌ وَفرَّقَها عَلى الأَجفَانِ
نَثرَ الرَّبيعُ عَلى شِتاءِ مَسِيرِها
أَملًا يُغرغِرُ بِالنَّشِيدِ الفَاني
ويُطِلُّ فِي الأعمَاقِ طِفلٌ كَامِنٌ
يَحبو لِيَخلَعَ سَوءةَ الإنسانِ
لَكِنَّ آدمَ فِيهِ يَمنَعُ سَعيَهُ
وَيَقُودُهُ نَهدٌ وَلَونٌ قَانِ
ويَغيبُ فِي حِقَبِ الظَّلامِ نِداؤهُ
لِيُجِيبَ فِي صَخبٍ مِن الأَلوَانِ
أَنَا صَوتُ آدمَ حِينَ مَلَّ نَعِيمَهُ
يَستَعذِبُ التَّشريدَ فِي الأَزمَانِ
أنَا لا أُطيقُ الرَّاحَ صِرفًا هَانِئًا
بَل أَبتغِيهِ مُلَطَّخًا بِهَوانِ
أنَا لا أمجِّدُ مَا أَتانِي طَائعًا
أنَا لا أُقدِّسُ فِي الهَوى إِيواني
إِنْ ثارَ فِي زَبَدِ السِّنين تَطلُّعِي
فأنَا نَشِيدٌ فِي فَمِ الحَدَثان
أَنَا ذَلكَ الزِّلزالُ فِي مُدنِ الكَرى
وعَلى جَبينِ المَوتِ سَوفَ تَراني
وإِذَا تَوارَى فِي النَّعيمِ تَألُّمِي
فاحَ الجَمالُ وَثَارَ مِن أَردَاني
وغَدَا الوجُودُ بِمُقلَتِي مُتَدفِّقًا
بالحُبِّ بالإشراقِ بالإيمانِ
وسَرى الطُّموحُ وطَافَ حَوليَ مُخلِصا
والصِّدقُ نَهجِي وَالضِّيا عُنواني
فَلَكٌ يَطوفُ وعَالمٌ فِي سِرِّهِ
غَيبٌ ولُغزٌ شَدَّ مَا أَعيَاني
سَأظلُّ أَبحَثُ غَائِرًا فِي عُمقِهِ
وعَجَائِبُ التِّرحَالِ رَهْنُ لِسَاني
قَد أَطرقَتْ حَيرَى تُجَاذِبُ بَعضَها
وتُشيرُ نَحوِي عَلَّها تَلقَاني
ويَغِيبُ فِي ذاكَ العُبابِ وجُودُها
أَمضِي؛ وَتَمضِي فِي طَريقٍ ثَانِ!