تخطَّ إلى المحتوى

تسائلني عرفت الحب قبلا

الوافر

٢٦ بيت

المتفرقات

تُسَائِلُنِي؛ عرفتَ الحُبَّ قَبْلا؟

وهَلْ جَرَّبْتَهُ؟ فأجبتُ: كلا

فقالتْ: قد كَذَبْتَ؛ فَلَيْسَ حَقًّا

بأنَّكَ مَا عَشِقْتَ. فقلْتُ: مَهْلا

وجَدتُ لديكَ مُستَنَداتِ حُبٍّ

فمَن نجوى ومَن فَدوَى ونَجلا؟!

ألم تَذكرْ هُنا: بَسَمَاتِ سَلوى

وعَيني بَسمَةٍ، وَجَمَالَ ليلي؟

ألم تَكتبْ بِأنَّك فِي هَوَاها

بَذَلتَ الرُّوحَ، والإخلاصَ بَذلا؟

تُرِيدُ الآنَ إقناعي بِنَفيٍ

وعندي ما يَدلُّ عَليكَ فِعْلا؟

بأنَّك كاذبٌ فإليكَ عنِّي

فلستُ أريدُ أن أهواكَ أصلا

سَأُخرِسُ نبضَ هذا القَلبِ غَصْبًا

وأقتُلُهُ إذا نَاداكَ قَتْلا

وهذا الدَّمعُ أخنُقُهُ لأَنِّي

أرى دمعي أعزَّ ومنكَ أغلى

بَكَتْ.. ولثورةِ الدَّمْعِ اِنتصارٌ

يُضيءُ على الأنوثةِ؛ حَيْثُ حَلَّ

وألقتْ نفسَها نَحوي بِخَوْفٍ

كَعُصفُورٍ عن الأعشاشِ ضَلَّ

مَسَحتُ دموعَهَا وَلَمَسْتُ فيها

بَراءَتَها وإصرارًا تَجَلَّى

وقلتُ لها وقد هدأت–: أفيقي

أنا مَا ذُقتُ طَعمَ الحُبِّ قَبلا

ولَم أكذبْ عليكِ، فما وَجَدَّتِ

سِوى رَمْزٍ لِمَن أَرجُوهُ أهلا

سِوى ظِلٍّ لِمُلهِمَةٍ تَسَامتْ

أَرَاها فَوقَ كُلِّ الحُسنِ أحلى

عَبَرتُ، وطُفتُ أَسماءً بِشِعرِي

ومَا جَاوَزتُهَا شَرَفًا وفضلا

ولستُ بِمَادِحٍ نَفْسِي؛ ولكنْ

أَنَا يا طِفلَتي ما زِلتُ طِفْلا

أفتِّشُ عن هَوىً نَسَجتْهُ رُوحي

وأَبحَثُ عَن حَبيبٍ ليسَ يَبْلَى

هو الدُّنيا، وكُلُّ هَواي فِيها

وحضنِي إن فَزِعْتُ، وحينَ أسلى

إذا جَدبَ الزمانُ يكونُ غيثي

وحُلمَ فَضِيلَتِي صُبحًا وليلا

لقد فَتَّشتُ أَبحثُ عنهُ دهرًا

بأُفْقِي لَمْ أدعْ حَزْنًا وسهلا

قَرأتُ نُجومَهم، وجَهِلتُ نَجمِي

وزادَ الحَظُّ بالإرشادِ بُخلا

سألتُ، فزادني التَّسآلُ بُعْدًا

وطفتُ، فزادني التَّطْوافُ جَهْلا

سَأبحثُ ما تردَّدَ في فؤادي

نِدَاها قَائلاً لِنِدَايَ: أَهلا

وإنِّي لَم أَقُلْ: كَلا؛ لأنِّي

جهلتُ مفاتنَ الكلماتِ؛ كلا

ولكنِّي أُريدُ هَوايَ صِدقًا

يُعانقُ مُهْجَتِي رُوْحًا وشَكْلا