أُوَدِّعُكِ وفِي الْعَينَينِ حُبٌّ
تُهيِّجُهُ تَبَارِيحُ الوَدَاعِ
وفِي الأَعْمَاقِ بالعِرْفَانِ نَبْض
تُحَرِّكُهُ الْمَودةُ بالْتِيَاعِ
أودعُ فِيكِ آمالًا تَسَامَتْ
وأحلامًا تَقَضَّتْ فِي سِراعِ
وقد كنتِ الرَّءومَ بِكُلِّ خَيْرٍ
رَشَفْنَا من عُلاكِ بلا امْتِنَاعِ
أضأتِ عقولَنَا ونَقَشْتِ فِيهَا
رَوائِعَ مَا تَسَطَّرَ بِالْيَرَاعِ
رَعيتِ مَفَاخِرَ الإِيْمَانِ فِينَا
"وحَيَّ عَلَى الْحَضَارَةِ " والشُّعَاعِ
عَشِقْنَا فِي رُبَاكِ دَوِيَّ نَحْلٍ
تُسَجِّلُ شَهْدَ عِلْمٍ وانتفاعِ
أَلِفْنَا فِيكِ أَهْلًا قَدْ حَوَانا
بهمْ نَسَبُ العلومِ لدى التَّداعي
وأنتِ ببسمةٍ أوليتِ رفقًا
بصَدرِكِ قد ضَمَمْتِ وبالذِّراعِ
نَهَلْنَا مِنْكِ لِلْعَلْيَاءِ زَادًا
فما بَخِلَتْ قطوفُكِ بالْيناعِ
وأحْبَبْنَاكِ أَرْوِقَةً وقُدْسًا
وأزهارًا وقاعَاتِ استماعِ
وكُلُّ خَمِيْلَةٍ سَلِمَتْ، وطَابَتْ
حصى تلك الخمائل والبقاعِ
بكُلِّ ثنيةٍ خَفَقَاتُ قَلبٍ
وذِكْرى للمَسِيرِ والاجتماعِ
نودِّعُكِ وفِي ذِكراكِ نحيا
ولَنْ نَنْسَى زمانَكِ بالوداعِ
فِيا محرابَ عِزَّتِنا سَلامًا
ومجدُكِ فِي جَلالٍ وارْتِفَاعِ
إليكِ صَلاتُنا نغمًا وحُبًّا
يُردِّدُهُ الزَّمَانُ بلا انقطاعِ
وفِي مِصْرَ الحبيبةِ قد نَهَلْنَا
مِن التَّاريخِ والفَنِّ المُشَاعِ
لهَا فِي القَلبِ أَوْرِدَةٌ تُغنِّي
كنَهرِ النِّيلِ يَعْزِفُ فِي المَراعِي
ويَروي الصَّادياتِ بكلِّ حُبٍّ
بِلا مَنٍّ يَجُودُ ولا نِزَاعِ
هَبَطْنَا فِيكِ باسمِ اللهِ يومًا
ونحنُ اليومَ نَشْرَقُ بالوداعِ
لقَد حَانَ الفِراقُ فبَاتَ قلبي
رَهِينَ جَوَىً لبُعدِكِ والْتِيَاعِ
أَلِفْنَاكِ، فما اسْطَعْنَا فراقًا
ولكنْ عِلْمُنَا نَادَاهُ داعِ
ولولا أنَّني سَأعودُ أَهْلِي
لَذُبْتُ الآنَ مِنْ حَرِّ الوَداعِ
هُنَالِكَ أهلُنَا والأَرْضُ ظَمْأَى
ونَحنُ الغيثُ فِي كَرَمِ الطِّبَاعِ
سَنَمْضِي نَحمِلُ الإِخْلاصَ صِدْقًا
بِلا ضِيْقٍ نعودُ، بلا صِراعِ
شَبابٌ عَزْمُنا ما خَابَ يَوْمًا
ولم نَسمَعْ بغيرِ المُسْتَطَاعِ
ولنْ نَرْضَى بدونِ النجم دارًا
فكيفَ نُعَدُّ مِنْ سَقْطِ المَتَاعِ؟!
وللأوطانِ سَوفَ نُعِيْدُ مَجْدًا
كَما كُنَّا لَهُ مَعَ خَيْرِ دَاعِ
فِيا يَمَنَ المَحَبَّةِ؛ يَا عُلانا
ويَا بلدَ المَوَدّةِ والشُّعَاع
بروحِكِ والتُّرَابِ بكُلِّ ضَوءٍ
سَنُقْسِمُ بالطَّهارةِ والْيَرَاعِ
بأنَّا قَادِمونَ إليكِ نَبْنِي
"ولولا السَّعْيُ لم تَكُنِ المَسَاعِي"
فَنَحْنُ لكِ الغَدُ الأنقَى بعَزْمٍ
وبَاعٍ فِي المَكَارِمِ أيُّ بَاعِ
وإنّا العاشقونَ حِماكِ فَخْرًا
وأهلُ الذَّبِّ عَنْكِ والدِّفاعِ
سَلِمْتِ مَدَى الزَّمَانِ بِلادَ خَيْرٍ
ولا يَنعَاكِ طُولَ الدَّهْرِ نَاعِ