تخطَّ إلى المحتوى

الخطب هد مشاعري وكياني

مقطوع الكامل

٤٥ بيت

المتفرقات

الخَطْبُ هدَّ مشاعري وكَياني

والموتُ قيَّدَ خَاطِري ولِسَاني

يا للمَنونِ فمَا لها مِن دَافِعٍ

كَمْ أخْرَسَتْ ذا حكمةٍ وبيانِ!

يا للمنيةِ حين تنشبُ سُمَّها

في قسوةٍ مُزْوَرَّةِ الأركانِ!

يا وَيحَ نَفْسِي يومَ تفقدُ نَفْسَهَا

صَارَتْ بِلا أَمَلٍ بلا وجدانِ!

قد كنتَ أنتَ حياتَها وعبيْرَها

كنتَ الملاذَ، إذا دَجَى الَحدَثانِ

كُنتَ الُمؤَدِّبَ والمُعَلِّمَ والنَّدَى

قَدْ كُنْتَ خَيْرَ الأَهْلِ والخِلَّانِ

أَعطَيتَ في جُوْدٍ فَمَا بَخِلَتْ يَدٌ

مَمْدُوْدَةٌ بالفَضْلِ والإِحْسَانِ

قد كُنتَ كَهْفًا للضَّعِيْفِ مُوَاسِيًا

في حِكمَةٍ، وعُذوبةٍ، وحَنَانِ

كُنْتَ البَشُوشَ إذا ابتسمتَ مُدَاعِبًا

ضَحِكَ الوجودُ لِرِقَّةِ الإِنْسَانِ

مَن للأراملِ والحيارى بَعْدَهُ

مَنْ لِلْكَسِيرِ وللفقيرِ العَانِي

مَنْ كانَ يجمعُنَا بلطفِ وِدَادِهِ

ويَضمُّنَا بالأهلِ والإخوانِ

من كانَ يَسحرُنا بعَذبِ حَدِيثهِ

فهو البَلاغةُ طُرِّزَتْ ببيانِ

قد كانَ لي نِعْمَ الصَّديق، فلم أرَ

منه سِوى الإخلاصِ والتحنانِ

والآنَ فَارَقَنَا، فَفَارَقَنِي الْهَنَا

وتَمزَّقَتْ نَفْسِي بِلا سُلوانِ

والعَينُ أرسلَتِ الدُّمُوْعَ بِحَسْرَةٍ

وبَكَى الْفُؤَادُ بِحُرْقَةِ الحَيرانِ

جَدَّاهُ؛ هَلْ حقًا رحلتَ مودعًا

وتركتنا للدمعِ والأحزانِ؟

أبتاهُ؛ هل حقًا رحلتَ مُوَدِّعًا؟!

وتركْتَنَا في لَوْعَةِ الأَشْجَانِ؟

من سُوء حَظِّي كيفَ أَبْعَدَنِي النَّوى

عن أنْ أكونَ بقرْبِكم مُتَفَاني؟!

حتَّى أَتَاني النَّعْيُ، يا لخسارتي!

ماذا أقولُ وقد فَقَدْتُ كَيَاني؟

ماذا أقولُ؟! سُوى مَقُولةِ صَابرٍ

حَمدًا لربِّ الْكَونِ والفُرْقَانِ

للهِ مَا أَعْطَى، وللهِ البقا

ولهُ مَزِيدُ الحَمْدِ والعِرْفَانِ

لَكنْ أُعَزِّي العِلمَ في نِبْراسِهِ

في عَالِمٍ مُتبحِّرٍ مُتَفَاني

والأَرضُ تَنْقُصُ حينَ تَفقدُ عالمًا

هذي إرادةُ خَالقِ الأكوانِ

لمْ تُلْهِهِ الدُّنْيا بكُلِّ مَتَاعِهَا

عَاشَ الكريمُ بسِيرةِ العَدنانِ

أَحيَا الشَّريعةَ وِفْقَ سُنَّةِ أحمدٍ

وقَضَى بما في مُحْكَمِ القُرآنِ

هَذي المحاكمُ، كم بها من آيَةٍ

تُنْبي بروحِ الصِّدْقِ والإتقانِ

والحزمُ كانَ شِعَارَهُ ومَسِيرَهُ

بنزاهةٍ، وبقُوَّةِ الإيمانِ

بالعَدْلِ والإنصَافِ كانَ قضاؤُهُ

حتى اسْتَوَى في حُبِّهِ الخَصْمَانِ

فعجبتُ للأَشْبَارِ كيفَ تَضمُّهُ؟

من كانَ نَهْرًا دائمَ الجريانِ

للهِ درُّكَ! كمْ تَركتَ مَفَاخِرًا

والذِّكْرُ للإنسانِ عُمْرٌ ثَاني

فاسألْ صَدَى الأيامِ عن إبداعِهِ

والحرفُ خلَّدَهُ بحرفِ مَعَاني

هذا اليراعُ؛ وقد تلحَّفَ بالأَسَى

يبكيهِ في أَلَمٍ وفي خُسْرانِ

إني لأسمعُ نَوْحَ كُلِّ ثَنِيَّةٍ

ولقد بكى القَاصِي بها، والدَّانِي

ف حبيشُ تبكيهِ وتحمدُ ذِكْرَه

وكذا رداعُ لعَدْلِهِ الإِنْسَاني

صَنعاءُ والبيضاءُ تشهدُ أنَّهُ

ما لانَ في حَقٍّ، ولا بهتانِ

والروضةُ انتحبتْ لفَقْدِ عَزِيزِها

وتلفعتْ ثوبَ الحدادِ القَاني

والحَيْمَةُ الغَرَّاءُ مَأْوَاهُ التي

قد عاشَ فيها أطيبَ الأزمانِ

شَهِدَتْ لَهُ بالفضلِ طُوْلَ حَيَاتِهِ

بجهادِهِ في الخيرِ والإحسانِ

إنّي أُعَزِّي أرضَهَا وسَمَاءَها

بشيوخِها بالشِّيْبِ والفِتْيَانِ

وعزاؤنا للشَّعبِ في أَصْقَاعِهِ

بفقيدِهِ رَمْزِ التُّقَى الرَّبَّاني

عَبْدٌ إلى الرَّحمنِ يُنْسبُ رَحْمَةً

فتَوَلَّهُ يا ربُّ بالرضوانِ

رَبَّاهُ فارحَمْهُ بواسِعِ رَحمَةٍ

مشفوعةٍ بالصَّفْحِ والغُفْرَانِ

أَبدلهُ دارًا بالنَّعِيْمِ تَكَلَّلَتْ

بالحُورِ، والأغصانِ، والوِلْدَانِ

أسكنه في غُرَفٍ جوار مُحَمَّدٍ

خَيْرِ الوَرَى المُصْطفى العدنانِ

صَلَّى عَليهِ اللهُ في عليائِهِ

والآلِ والأصحابِ طُولَ زَمَانِ