تخطَّ إلى المحتوى

علم البيان وأبجدي ومدادي

غير معروف

١٣٦ بيت

المتفرقات

عِلْمُ الْبَيَاْنِ وَأَبْجَدِي وَمِدَاْدِيْ

عِقْدُ الْجُمَاْنِ وَمَوْرِدِي وَودَادِيْ

حُورٌ تَعَتّقَ بِالجِنَاْنِ قَوَامُهَا

سُوَرٌ تُنَمِّقُ لِلْزَمَاْنِ مُرَاْدِيْ

اللهُ لَا رَبّاً سِوَاهُ وَلَيْسَ لِي

إلَّاهُ مَوْلَى نَابِضٌ بِفُؤَادِيْ

فهَو الَّذِيْ فَطَرَ الْخَلَائقَ وَاسْتَوَىْ

فِيْ عَرشهِ الرَّحمٰنُ بِالْميْعَاْدِ

وَبَرَىْ مِنَ النُّوْرِ الْمَلَاْئِكَ خِلقَةً

لَمْ تُحْصَ فِيْ حَصْرٍ وَلَاْ تِعْدَاْدِ

كُلٌّ لِخِدْمَته وَطَاْعَة أَمْرُه

مِنْ رَاْكِعٍ وَمُسَبِّحٍ حَمَّادِ

وَالْجِنَ مِنْ نَاْرٍ تَوَلَّىْ خَلَقْهَمْ

فَكَأنَّهَمْ طَلْعٌ مِنَ الْأَطْوَاْدِ

فَالسَّابِحَاتُ السَّابِحَاتُ بِأَمْرِه

وَالسَّابِقَاْتُ السَّابِقَاْتُ بِضَاْدِ

فُتِقَتْ بقُدرَتِهِ السماءُ عنِ الثَّرَى

مثل السيوفِ نَبتْ عن الأغمادِ

رَفَعَ السَّمَاءْ بِغَيْرِ أَعْمِدَةٍ وَلَاْ

سَقْفٍ وَأَرْسَى الْأَرْضَ بالْأَوْتَاْدِ

وَهَو الَّذِيْ جَعَلَ النُّجُومَ هِدَايَةً

وَمَنَاْزِلَاً لِلدَهْرِ وَالْأَعْدَاْدِ

وكواكب زانتْ، وشُهْبٌ سُوِّمِتْ

لِلسّاْرِقِيْن السّمَع بِالْمِرْصَاْدِ

فمِنَ النَّوَاْةِ تَفَتّقَتْ آيَاْتُه

وَالْمَاْءُ لِلْحَيَوَاْتِ ذُو اسْتِيْلاَدِ

مَرِجَ الْبِحَاْرَ الْمَاْلِحَاْتِ وَعَذْبَهَاْ

فِي بَرْزَخٍ لا يبغيان تمادي

وَالْفُلْكُ كَالْأَعْلَاْمِ، فِيْ أَمْوَاْهِهَا

سُرِجَتْ لَهَا الْأَمْوَاْج مَتْنَ جَوَاْدِ

ظُلُمٌ عَلَىْ بعضٍ تراكمَ بعضها

مُوْجٌ عَلَىْ لُجٍّ طَغَىْ بِسوَاْدِ

جَعَلَ الرّيَاْحَ لَوَاْقِحَاً وَسَوَاْئِقَاً

تُزْجِيْ ذَوَاْتَ السُّقْيِ وَالْإِرْعَاْدِ

وَالطَّيْرَ وَالْأَشْجَاْرَ وَالْإِبِلَ الَّتِيْ

فِيْ خَلْقِهَا الإِعْجَاْزُ لِلْأَنداْدِ

وَعُيُوْنُ مَاْءٍ مِنْ جِبَاْلٍ فُجِّرَتْ

وجَدَاْوِلاً تَجْرِيْ لِكُلِّ بِلَادِ

فَرْدٌ تَعَاْلَىْ وَصْفَهُ مِنْ قَاْدِرٍ

فَبَعُوْضَةٌ مَاْ فُوْقَهَاْ إِشْهَاْدِي

حَتّىْ لَوَ اجْتَمَعَوْا فَلَنْ يَسْتَنْقِذُوْا

شَيْئَاً بِجُوْفِ ذُبَاْبَةٍ بِأَيَاْدِيْ

سُبْحَاْنَهُ خَلَقَ الْحَيَاْةَ وَمَاْ بِهَاْ

أَفَلَاْ تَرَىْ عَيْنَاْكَ مَا هُوَ بَاْدِي

قَاْلَ اسْجُدُوْا إِنَّاْ خَلَقْنَاْ آدَمَاً

سَجَدَوْا عَدَا إِبْلِيْسَ زَاْدَ تَمَاْدِيْ

إِذْ عَلَّمَ الْأَسْمَاْءَ آدَمَ كُلَّهَا

وَقَضَىْ لَهُ زَوْجَاً مِنَ الْأَعْضَاْدِ

وَدَعَاْ الْمَلَاْئِكةَ الْكِرَاْمَ بِحَوْلِهِ

قَاْلَ انْبُئُوْنِيْ أيُّكُمْ بِرَشَاْدِ

عَجِزُوْا وَقَاْلُوْا مَاْ لَنَاْ يَاْ سيِّدِيْ

عِلْمٌ سُوَىْ مَاْ جَاْءَ من إِيْفَاْدِ

فَإِذَاْ بِآدَمَ قَدْ أَبَاْنَ لَهَمْ بِمَاْ

أوْحى إِلَيْهِ الْلَّهُ مِنْ أَضْدَاْدِ

قَاْلَ ادْخُلَاْ فِيْ جَنَّتِي لَاْ تَأكُلاْ

مِنْ هَذهِ الشَّجَر الَّتِيْ بِمِهَاْدِ

وَبِكيْدِ إِبْلِيْس الّذي أَغْوَاْهُمَاْ

أَكَلاْ وَمَاْ كَاْدَاْ مِنَ الْعِنْقَاْدِ

قَالَ اهْبِطَاْ مِنْهَاْ جَزَاْ مَاْ أَسْلَفَتْ

نَفْسٌ وكُوْنَاْ حُجَّةً لِعْبَادِيْ

حَتّىْ بَدَاْ مَا كَانَ خَاْفٍ مِنْهُمَا

طَفَقَاْ بِخَصْفٍ يَسْتُرَاْن الْبَاْدِيْ

فَأَتَىْ بِكَلْمَاْتٍ تَعَاْلَىْ حَرْفهَاْ

تَابَتْ عَلَيْهِ وَاشْرَقَتْ بِسَوَاْدِ

يَا أَيِّهَا الْإِنْسَانُ مَا لَكَ باخعٌ

نَفْسَاً بَرَاْهَاْ رَبُّهَاْ لِمُرَاْدِ

إِقْرَاْ كِتَاباً فُصَّلتْ آيَاْتَهُ

عِلْمَ الْبَيَانِ وَمُهْجَةَ الأَفْوَاْدِ

فَبِهِ مِنَ الْقَصَصِ الْعَظِامِ مواعظ

وَبِهِ عُلُومُ الْكَوْنِ وَالْأَرْصَادِ

فاَلَتَعْبُدوا اللهَ الّذَيْ فَطَرَّ السّمَاْ

مِنْ قَبْلِ سُلْطَانِ الْمَمَاتِ يُنَادِي

لَمْ يُفْلِتِ النَمْرُودُ مِنْهُ وَلَاْ نَجَا

فِيْ جُنْدِهِ فِرْعَوْنُ ذُو الْأوتَادِ

إِذْ قَالَ إِبْرَاْهِيْمُ مَاذَا تُعبدُو

نَ أمَا تركتم عادة الأجداد؟!

قَالُوْا نُؤلْههُاْ لِنَجْلِبَ نِفْعَهَاْ

في المال والأرواح والأولاد

قَالَ اعْبُدُوا الله الّذَيْ هُوَ رَبُّكُمْ

وَإِلِيْهِ مَرْجِعكمْ لِيُوْمِ مَعَاْدِ

تِلْكَ الْحِجَاْرَةَ لَاْ تَقِيْ شَرَّاً وَلاْ

عَنْ نَفْسِهَاْ تَسْطِيْعَ دَفْعَ الْعَاْدِيْ

فَأتَىْ عَلَيْهَاْ فَاْصِلاً أَطْرَافَهَاْ

قَطْعَاً وَ أَرْؤُسَهَا عَنَ الْأَجْسَاْدِ

جَاْؤوْا بِهِ لَمَّاْ رَأوْا أَصْنَامَهُمْ

مَحْطُوْمَةً وَيَدَاْهُ فِيْ أَصْفَاْدِ

مَكَرُوْا بِهِ وَاللهُ كَاْنَ لِمَكْرِهِمْ

فِيْ نَاْرِهُمْ بِالْمَكْرِ فِيْ مِرْصَادِ

جَاؤوا الْغُدَاْةَ وَإِذْ بِهِ فِيْ مَأمَنٍ

وَالنّارُ مِنْ حَوْلِيْهِ كَوْمُ رَمَاْدِ

مَنْ فِيْ مَعيَّةِ رَبّهِ عَنْ ضِرَّهِ

تُعْيِى الْوَرَىْ جَمْعًا بِكُلِّ عَتَاْدِ

وَبِهَاْ سُلَيْمْاْنُ ابْنُ دَاْؤُوْدِ الّذَيْ

آتَاْهُ حُكْمَاً طَاْئِل الْآمَاْدِ

قَالَ اَئْتِنِيْ مُلْكَاً وَخَصِّصْنِيْ بِهِ

دُوْنَ الْوَرَىْ بِالْحَصْرِ وَالْإِفْرَاْدِ

ولأَمْرهُ كُلّ الْوَسَاْئِلِ سُخِّرَتْ

والرّيْحُ تَطْوَيْ قَاْصَيَ الْأَبْعَاْدِ

مَا سيْرَ فِيْ شَهْرٍ مَسَافَتْهُ بِهَا

يَقْضَيْهِ إِمّاْ رَاْئِحٌ أوْ غَاْدِيْ

وَحَبَاْهُ فِهْمَ النّطْقِ فِيْ خَلْقِ الثّرَىْ

لَمْ تُعْيِهِ لُغَةٌ بِفِهْمِ مُرَاْدِ

ثُمَّ اسْتَقَرَّ بِسِمْعِهِ عَنْ نَمْلَةٍ

تَحْذِيْرُهَا مِنْ جَيْشِهِ الْوَرَّاْدِ

فِي الطّيْرِ أَلْقَىْ نَظْرَةً وَإِذَاْ بِهِ

لِلْهُدْهُدِ الْمَعْهُوْدِ فِي اسْتِفْقَادِ

فتَوَعَّدَ النَّاْئي عَلى تَغيابِهِ

إِنْ لَمْ يُبرر نَأيهُ بِمَفادِ

فإذا به يأتيهِ، يحملُ مِنْ سَبَا

نَبأ مُهِمًّا ليْسَ بِالمُعْتَادِ

يُنْبِيه عَنْ قَوْمٍ لَدِيْهُمْ أُلِّهَتْ

شمسُ السَّمَا دُوْنَ الإِلٰهِ الهادي

قَد مَلَّكوا امْرأةً، عَظيمٌ شَأنُها

فِيْ قوَّةٍ مِنْ جَيْشُها وعَتَاْدِ

قَاْلَ ائْتُهُمْ بِرَسَالتِي ثُمَّ اكْتَشِفْ

مَاْ رَدّهُمْ إِذْ يَعلمُون مُرَاْدِيْ

فَتَشاورتْ بِلْقِيْس قَاْلُوْا نَحْنُ ذوْ

بأسٍ شَديْدٍ فِيْ الْوَغَىْ وجِلادِ

بَعَثَتْ الِيْهِ هَدَيَّةً مِنْ أَجْلِ أَنْ

تُفْضِي لبيَّنَةٍ بِهَا وَسَداْدِ

رفضُ الهديةِ من سليمان،ٍ لها

قد كانَ نحو الله أفضلَ حادي

وَاسْتُقْبِلتْ فِيْ عَرْشِهَاْ، قَاْلُوْا لَهَاْ

هَلْ هُُوَّ..؟ قَالَتْ إِنَّهُ بِالْكَادِ

وإذا بصرْحٍ قَدْ تَمَرّدَ تِحْتَها

ذوْ لُجّةٍ لِلْعَيْنِ لَيْسَ بِبَاْدي

كَرِهَتْ إذَاْ مَا الْمَاْءُ بَلَّ رِدائَها

قَالوْا: زُجَاْج فَاهْتَدَيْ لِرَشَاْدِ

هُدْيَتْ لِدِيْنَ الله، مِلءُ يَقِيْنُهَاْ

تَنْزِيْهُ خَاْلِقَهَا مِنَ الْأَنْدَاْدِ

قِيْلَ المسيحُ ابْنُ الإلَهِ، لبئس ما

قالوا، فما للهِ مِنْ أولادِ

بل هُوَّ مِنْ رُوْحِ الإله كآدمٍ

لم ينتسب لأبٍ ولا أجداد

لو صَحَّ ما زعموا لنا لَتنازُعُ ال

أندادِ ما في الكون بالإفسادِ

وَبِزَوْجِ عمران التَّقيِّ لقد أتى

فِي ذِكْرِهَا طَرَفٌ مِنَ الْإيرَادِ

قَالتْ وَهبْتُكَ يَاْ إِلهِيْ مَاْ وَعَىْ

بَطْنِيْ إِلَيْكَ مُحَرَّرَاً بِمراْدِيْ

فتقبَّلَ الرَّحْمَنُ مِنْهَاْ نَذْرَهَاْ

حَيْثُ اصْطَفَاْهَاْ اللهُ دُوْنَ عِدَاْدِ

قَالتْ إلهي مريمًا أسميتها

وَأُعِيْذُهَاْ بِكَ نَظْرَةِ الْحُسَّاْدِ

قَاْلَ الْمَلَاْئِكَةُ الْكِرَاْمُ لِمَرْيَمٍ

بُشْرَاْكِ عِيْسَىْ صَاْدِقَ الْمِيْعَاْدِ

قَاْلَتْ أَأَنْجِبُ دُوْنَ زَوْجٍ؟ مَا لَّذِيْ

سَيَرُدُّ عَنِّيْ إِفْكَ ذِي الْأَحْقَاْدِ

أَنِّيْ بِرَبِّيْ عُذْتُ مِنْكَ وَحَوْلَهُ

إِنْ كُنْتَ مِنْ تَقْوَاْهُ صَاْحِبَ زَاْدِ

فَأَجَاْبَهَاْ جِبْرِيْلُ: عَنْ مَقْدُوْرَهُ

سُبْحَاْنَهُ لَاْ شَيُّء ذُو اِسْتِبْعَادِ

حَتَّىْ إِذَاْ جَاْءَ الْمَخَاْضُ لِأَمْرِهِ

وَدَّتْ بِأَنْ كَاْنَتْ عَلَى اسْتِفْقَاْدِ

فَأَتَتْ بِهِ لِلْقَوْمِ قَاْلُوْا بِئْسَمَاْ

فِيْ وِزْرِ فِعْلِكِ جِئْتِ مِنْ إفْسَادِ

فَأَجَاْبَهُمْ أَنَا عَبَّدُهُ وَرَسُوْلُهُ

أَدْعُو الْأَنَاْمَ إِلَىْ سَبِيْلِ رَشَاْدِ

وَمُبَشِّرًا بَعْدِيْ بِأَحْمَدِ مُرْسَلًا

مِنْ رَبِّهِ لِلْمَعْشَرَيْنِ وَهَاْدِيْ

وَعَلَيَّ مِنْ رَبِّي السّلَاْمِ وَرَحْمَةٍ

فِي يَوْمِ مِيْلَاَدِيْ وَيَوْم مَعَاْدِيْ

حَتَّى إِذَا اِسْتَوْفَىْ بُلُوْغَ أَشدَّهُ

وَغَدَاْ لِأَمْرِ اللهِ فِي اِسْتِعْدَادِ

أَوْحَىْ لَهُ الْإِنْجِيْلَ فِيْ آيَاْتِهِ

لِلنَّفْسِ تَحْرِيْرٌ مِنَ اِسْتِعْبَاْدِ

كَفَرَتْ بِدَعْوَتِهِ الْيَهُودُ وَأعْرَضُوْا

أَنْ يَسْمَعُوْا لِلْحَقِّ صَوْتِ مُنَاْدِيْ

قَتَلُوا الشَّبِيْهَ لَهُ وَكَاْنَ لِمَكْرِهِمْ

رَفْعُ الْإلَهُ إِلَيْهِ بِالْمِرْصَادِ

لُعِنَ الْيَهُودَ بِقَتْلِهِمْ رُسُلَ الْهُدَى

وَلَهُمْ بِعُقْبَى الدَّاْرِ سُوْءُ مِهَاْدِ

وَاِذْكُرْ أَمِيْرَ الْمُرْسِلِيْنَ وَخَيْرِهِمْ

لِلْعَاْلَمَيْنِ قِصيُّهُمْ وَالْبَاْدِيْ

وَقَفَتْ تُحَاْرِبهُ قُرَيْشٌ فِي الَّذِيْ

قَدْ جَاْءَهُ مِنْ رَبِّهِ وَتُعَاْدِي

هُمْ يَعْلَمُونَ بِصُدُقِهِ لَكِنَّهُمْ

رَكَّبُوا غُرُورَ نُفُوسِهِمْ بِعِنَادِ

جَمَعُوا عَلَى أَنْ يَقْتُلُوهُ كِبَارُهُمْ

وَصَغَارَهُمْ وَتُمَاْلَؤُوا فِي النَّاْدِيْ

أَبَقَّىْ عَلَيَاً فِي الْفِرَاشِ مُمَوِّهًا

لِلْمَاكِرِينَ بِضَجْعَةٍ وَرُقَادِ

نَثَرَ التُّرَابَ عَلَى الرُّؤُوسِ فَنَالَهَا

وَسَنٌ بِغَيْرِ أُسْرَةٍ وَوِسَادِ

وَمَضَى لِيَثْرِبَ فِي مَعِيَّةِ صَحْبِهِ

الصَّدِيقَ فِي دَرْبٍ سِوَى الْمُعْتَادِ

فَقَدَتْ قُرَيْشٌ حِينَ أَفْلَتَ رَشَدُهَا

فَاسْتَنْفَرَتْ فِي أَنْجُدٍ وَوِهَادِ

مَنَحُوا لِمَنْ يَأْتِي بِأحْمَدِ ثَوْرَةً

مَنْ نَالَهَا يَصْبُحْ مِنَ الْأَسْيَادِ

إِذْ كَانَ خَيْلُ سُرَّاقَةٍ أَدْنَى الْوَرَى

مِنْهُمْ فَغَاصَ حِصَانُهُ فِي الوادي

نَادَاهُ أَحْمَدُ عُدْ وَكِسْرَى تَاجَهُ

لَكَ مِنْحَةٌ تُعْطَى بِلَا اِسْتِرْدَادِ

واِشْتَدَّ خَيْلُ الشَّرَكِ بَحْثًا عَنْهُمَا

وَتَضَاْعَفَ الْفُرْسَانُ فِي الْأَعْدَادِ

مَاذَا بِوِسْعِ مُحَمّدٍ وَصَدِيْقِهِ

أنْ يَفْعَلَاْ وَالْمُوْتُ فِي اسْتِصْيَاْدِ

هُدِيَاْ إِلَىْ غَاْرٍ وَمَاْ فِي الْغَاْرِ مِنْ

حِصْنٍ لِمُلتاذٍ بِهِ وَمَذَاْدِ

لَكِنَّ ثَاْنِي اثْنَيْن لَيْسَ، بِخَاْذِلٍ

مَنْ فِيْ مَعِيَّتِه بِكَفِّ أَعَاْدِي

لُوْ شَاْءَ رَبُّكَ لَانْتَهَىْ مِنْ أَمْرِهِمْ

بِالْخَسْفِ، أَوْ لَأحالهُمْ لِجَمَاْدِ

لَكِنّهُمْ أَدْنَىْ مِنِ اسْتِئْصَاْلِهِمْ

بِالْخَسْفِ أَوْ بِتطَاْبُقِ الْأَوْتَاْدِ

تَكْفِي خُيُوط الْعَنْكَبُوت بِأَمْرِهِ

أَنْ تَقْهَرَ الْمُتَجَبِّرَ الْمُتَمَادِي

مكروا وَمَكَرَ اللَّهُ كَانَ لمكرهم

مَع أحمدٍ وَالصَّحْب بِالْمِرْصَاْدِ

مَنْ فِيْ مَعيَّةِ رَبَّهُ مَا ضَرَّهُ

كُلّ الْأَنَاْمِ بَعْدَةٍ وَعَتَادِ

وَبِيَثْرِبٍ قَدْ صَاْرَ مَبْعُوْثُ الْهُدَىْ

فِيْ مِنْعَةٍ بِرِجَاْلِهِاْ وَ أَيَاْدِ

وَهُنَاْكَ أَنْشَأ دَوْلَةً مِنْ أَرْضِهَا

قَهَرَتْ عُتَاْةَ الظُّلْمِ وَالْإِلْحَاْدِ

وَإِلَى الْمَدِينَة فرّ مَنْ فِي دِينِهِمْ

أُوْذُوْا وَعَاشُوا عَيْشَةَ اسْتِبْدَاْدِ

وَلِأَنّ مَكَّة صَاْدَرتْ أَمْوَالِهِم

وَزُرُوْعَهُمْ وَمَصَادِرَ الْأَزْوَادِ

فِي سَلْبِ قَافِلَةَ التِّجَارَةِ لَمْ يَرَوْا

لِحُقُوقِهِم بدًّا مِن اسْتِرْدَاْدِ

لَكِنَّهَا سَلَكَتْ طَرِيقًا آخَرَاً

وَنَجتْ بِمَا حَمَلَتْ مِنَ الصّيَّاْدِ

فَاتَتْ قُرَيْشٌ نَحْوْ بَدْر وَهِيَ فِيْ

خَيْلَاْئِهَا مَسْعُوْرَة الْأَحْقَاْدِ

لَمْ يَكْفِهَا أَنَّ التِّجَارَةَ قَدْ نَجَتْ

بَلْ أَقْبَلَت لِلْحَرْبِ بِالأَجْنَاْدِ

فِي جَحْفَلٍ أَضْعَاف جَيْش مُحَمَّد

بِرِجَالِهِ وجِيَاْدهِ وَعَتَاْدِ

شَاءَتْ وَشَاءَ اللَّهُ يَقْضِيْ أَمْرَهُ

بِتَشَابكِ الْفِئَتَيْن دُوْنَ مَعَاْدِ

يُومٌ بِهِ شَهِدَ الزَّمَانُ تَحَوَّلَاً

بِمَسَاْرِه، فَالْكُوْنُ فِيْ مِيْلَاْدِ

جِبْرِيْلَ فِيْ خَيْلِ الْمَلَاْئِكِ مُوْفِدٌ

لِمُحَمّدٍ بِالدّعَمِ وَالْإِمْدَاْدِ

يَنِعَتْ رؤوسُ الشرك فهْيَ قُطُوفُها

بسيوفِ أهلِ الله ذاتُ حصادِ

فمُجندلٌ متخضِّبٌ بدمائه

ومقَرَّنٌ في الأسرِ بالأصفادِ

وتتالتِ الأحداثُ تُرسِيْ للهدى

في الأرضِ دينَ العدل والإسعادِ

وإذا بطاغيةِ المجوسِ بملكِهِ

يهوي وتخبو نارُه لرمادِ

وبِتَاجِهِ استوفى سراقةُ دَيْنَهُ

عند النبي بحضرةِ الأشهادِ

ما كان وعدُ محمدٍ بمشككٍ

في صدقهِ أو مخلفَ الميعادِ

هو رحمة الباري وأكبر نعمةٍ

للعالمين على مدى الآمادِ

الكل مَعنِيٌّ بدعوتِهِ ومَنْ

لم يَتَّبِعْهُ فماله مِن هادي

كَسَرَتْ قيودَ الرقِ بين بني الورى

وأزالتِ التعبيدِ للأفرادِ

وتَحَقَّقَ الْفَتْح الْمُبِيْن مرَفْرِفاً

نَصْرَاً أَعَاْد الرُّوْحَ لِلأَجْسَاْدِ

وَتَعَاْنَقَتْ فِي كَلِمَةٍ أَغْصَانُهَا

مُدَّتْ بِقوْمٍ أَخْلَصُوْا بِجِهَادِ

اللّهُ مَعْبُوْدُ الْوَرَىْ لَا غَيْرُهُ

وَإِلَيْهِ مَرْجِعُهمْ لِيَوْمِ مَعَاْدِ

فإذا فَرَغْتَ مِنَ الْفُصُوْلِ تَوَدّدَاً

فاجْعَلْ بَقَاْيَاْ الرُّوْحَ لِاسْتِشَهاْدِ

هُوَ رَبُّكَ الْبَاقِي بِرِحْلَةِ عَابِرٍ

تمْضِي مَعَ الْأَكْفَانِ لِلْأَلْحَادِ

فَكَأَنَّمَا بَابٌ تَشَّرَعَ وَاِنْطَوَى

أَوْ لُجَّة مَالَتْ عَلى الأَعْوَاْدِ

لِله مَا أَوْحَى فَمِنْ ذَا بَالِغٌ

لُغَةً أَتَاهَا سَيِّدُ الْأَسْيَادِ

إنْ تجْمَعُ الثَّقَلَيْنِ يَأْتُوْا مِثْلُه

لَنْ يَبْلُغُوا طَرَفًاً مِنَ الْأَسْتَاْدِ

عَربيُّ لَاْ عِوِجِاً عَليْهِ كمَاْ أَتَىْ

عَجْزَ الْبَيَانِ وَأبْجَدِي وَمِدَادِي.