من رأى الزهر في الحقول طروبا
باسمًاوالحياة فيه تجولُ؟
من رأى الأقحوان في السهل يبدو
كالعذارى بها الغرام يميل؟
من رأى الورد والخزامى تهادت
داعبتها من النسيم الشّمول؟
من رأى وردةً هناك تلاشت
بعد لأيٍ وقد عراها نحول؟
هذه زهرتي وكانت جمالاً
وأريجًا على الورود تطول
زهرتي مَلْكة الأزاهير دومًا
قد زكت منبتًا وطابت أصول
زهرتي أَرَّج الفضاء شذاها
وتباهت بها عليه الحقول
جفّ ماء الحياة منها ولمّا
ينجلِ برعمٌ عليها ظليل
أيبست غصنَها الرياحُ سمومًا
وأليس به الرياح تميل
قد بكتها النجوم طلا نديّاً
ودهى الفجرَ دهشةٌ وذهول
وتنادى الصباح في الروض ينعا
ها أسًى وقد رثاها الأصيل
ومشت في الحقول روعة حزنٍ
مذ دهى ملكة الحقول الذبول
كم سكبتُ الدموع حول ثراها
عن فؤادي من الجفون تسيل
بنتِ يا وردةَ الرياض وما آ
نَ اقتطافٌ ولم يحن تقبيل
كنت للنفس من مناها سراجًا
بك تُهدى وقد يضلّ السبيل
كنت للنفس في سماها كنجمٍ
يتلالا وقد عراه الأفول
أنت للنفس كالرؤى كالأماني
حالياتٍ وأنت حلمٌ جميل
بسمةُ الطهر من شفاهك كانت
سلوةَ النفس والسلوُّ قليل
بسماتٌ يا هندُ أجهل مغزا
ها وفيها يلذّ لي التعليل
إيهِ يا هندُ والليالي قصارٌ
فيك كانت وإنها ستطول
منك في القلب والحشاشة نارٌ
تتلظّى وفي الضلوع فلول
حمّلتني الآلام عبئًا ثقيلاً
ليت في أضلعي أقام الثقيل
فلوَ أن الأيام ترضى بديلاً
لك من مهجتي يكون البديل
ليت شعري ماذا تريد الليالي
من أبيك الغداةَ وهو الكليل
أثقلته من الزمان حروفٌ
ناء فيها وإنه لحمول
يا فراسٌ بُنَيَّ أنت عزائي
وسلوّي وأنت لي المأمول
إن يغبْ من سماء نفسيَ نجمٌ
أنت بدرٌ بأفقها لا يزول
أو يبنْ من منايَ حلمٌ جميلٌ
كان يزهو فأنت حلمي الجميل
أنت ما عشتَ يا بنيَّ رجائي
في حياتي وأنت ظلي الظليل