تخطَّ إلى المحتوى

بلى يا رب قد أبصرت نفسي

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

بلى يا ربِّ قد أبصرتُ نفسي

بما أوليتَ من بصرٍ وحِسِّ

وكيف ومن عطائك نورُ عيني

وبين يديك ناصيتي ورأسي

وإني كلما أدركتُ ذاتي

تضاءل دونها دَرْكي ودَرْسي

ومهما طال في الدنيا مقامي

فلست أصيب منها غيرَ خَلْس

فسبحان الذي سوّى قوامي

وزيَّنه من التقوى بلبس

وأنبتَني نباتًا من ترابٍ

زكا فيه النباتُ وطاب غرسي

نظرت إلى القوام وقد تناهى

إلى الإعجاز بنياني وأُسّي

وأعلمُ أنني ما كنت شيئًا

فصرتُ حقيقةً من غير لبس

توارى كل شكٍّ في فؤادي

وما قد كان من ظنّي وحَدْسي

وأخنسَ كل شيطانٍ مريدٍ

يراوحني بهمسٍ أو بهجس

معاذ الله أن أُبلى بزيغٍ

وقد وضح اليقينُ وضوح شمس

وهل أنا كنت شيئًا قبل هذا

فصنتُ جوارحي وصنعتُ نفسي؟

وهل في الكون مخلوقٌ خليقٌ

بتسبيحي وتمجيدي وقُدسي؟

إلهي كيف أُحصي ما توالى

من النعماء في يومي وأمسي؟

حياتي متعة متّعتنيها

بما أنعمت من بصرٍ وحسّ

جعلت الكون من لا شيءَ شيئًا

يُردّ إليك من جنٍّ وإنس