متى تُغْمَضُ الأعيُنُ الساهِرَه
كأسبابِها الأعيُنِ الفاتِرَه
لقد قُسِّمَ الحظُّ بينَ العُيونِ
قِسمةَ سوءٍ مَضَتْ فاقِرَه
فمَنْ أظهَرَتْ بأسَها هَشَّةٌ
ومَنْ أظهَرَتْ لِينَها قادِرَه
إذا الباسِماتُ أبَيْنَ الوِصالَ
فما البَسَماتُ سِوَى ساخِرَه
أُحِبُّكِ يا أمَّ ماريّةٍ
كَحُبِّ النَبِيِّينَ للآخِرَه
لِحُبِّكِ صوتٌ بِقَلْبِي يَضِجُّ
كَصَوْتِ المآذنِ في القاهِرَه
ولا يَمْلِكُُ القلبُ ألا يُطِيعَ
إذا كنتِ أنتِ لهُ آمِرَه
أما وأبيكِ لَنِعمَ الأسيرُ
مَنْ كُنتِ يومًا لَهُ آسِرَه
وما كنتُ أرضَى حياةَ الطليقِ
وأنّكِ لِي لحظةً هاجِرَه
فما إنْ أًقِرُّ وما إنْ أَفِرُّ
كأنِّي أجُرُّ نُهًى حائِرَه
ولَو صبَرَ الطِّفْلُ عَنْ أمِّهِ
فما مُهْجَتي عنكِ بالصابِرَه
فلا تَرِدَنَّ الهَوَى مُهْجَةٌ
فليستْ إذا ورَدَتْ صادِرَه
إذا الأرضُ فاخَرَتِ الفَرْقَدَيْنِ
فَأنْتِ لها الحُجَّةُ الباهِرَه
أفاخِرُ دُونَكِ كُلَّ الأنامِ
وَأُبْهَتُ إنْ جٍئتِني فاخِرَه
فأَبْقِي على كابِتٍ حاسِدِيهِ
وإلا يَصِرْ طُرفَةً نادِرَه
تَعالَيْتِ مِنْ رَبَّةٍ للجَمالِ
لِبَعضِ الجَمِيلِ غَدَتْ ناكِرَه
فإنِّي رَضِيتُ بأحكامِها
وإن تَكُ أحكامُها جائِرَه
أكُرُّ على حُسنِها بالقرِيضِ
" تلكَ إذًا كَرَّةً خاسِرَه "
فَشا السِّرُّ إذ أصبَحَتْ ناضِرَه
وُجُوهٌ إلَى مِثْلِها ناظِرَه
وحالُ الجَميلِ كَحالِ القَبِيحِ
عَدواهُما أبدًا ظاهِرَه