تخطَّ إلى المحتوى

أرى أناسا تجاهلوا أدبي

المنسرح

١٨ بيت

الحماسة

أرَى أناسًا تَجاهَلُوا أدَبِي

وشاغَلُوا بالطَّنِينِ عَنْ طَرَبِي

فَلَيتَهُمْ إذْ تَوَلَّوُا ابْتَعَدُوا

بَلْ جَلَسُوا يَرقُبُونَ عَنْ كَثَبِ

يَرَوْنَنِي والآذانُ فِي رَغَبٍ

لِمَنْطِقِي والقلوبُ في رَهَبِ

إنْ يُحسِنُوا صمْتَهُمْ فإنَّهُمُ

لا يُحسِنُونَ الإخفاءَ لِلْعَجَبِ

لقد تَذَاكَى مَنْ لا ذكاءَ لَهُ

لَمّا تَغابَى مَنْ لَمْ يَكُنْ بِغَبِي

لم ينْقِمُوا غَيْر أنَّنِي رَجُلٌ

إلى غَرِيمَيْنِ جِدُّ مُنْتَسِبِ

شَكَى الفريقانِ حينِ قُلْتُ لَهُمْ :

مِصرُ انْتِسابِي ومِقْوَلِي عَرَبِي

فَعاشِقُو مِصرَ كارِهُو لُغَتِي

وعاشِقُو الشِّعرِ كارِهُو نَسَبِي

وكيفَ أُلْغِي القريضَ وهْو أخِي ؟

وكيفَ أنْفِي التاريخَ وهْو أبِي ؟

إذا تَبَرَّأتُ مِنْ فَراعِنَةٍ

هل تَبْرَأُ العُرْبُ مِنْ أبِي لَهَبِ ؟

كَمْ شاعِرٍ مِصرِيٍّ أطاعَهُمُ

بِنَبْذِ فَخْرٍ أو نَظْمِ مُضْطَرِبِ

من يَبْغِ في الشعر والعلا نسبًا

فليطَّرِح خَوْفَهُ وَيَقْتَدِ بِي

صَيَّرَنِي حُبُّ مِصرَ مُجْتَنَبًا

إذًا لقد صِرتُ خَيرَ مُجْتَنَبِ

كَأنَّ فَخْري بِصِدقِ رُتْبَتِها

عَرَّى سِواها مِنْ زائِفِ الرُّتَبِ

لا ضَيْرَ إنْ لَمْ أذْكَر بِأَلْسِنَةٍ

حَسْبِيَ أنِّي ذُكِرتُ فِي الكُتُبِ

إنَّ غدًا عندَنا لَمُؤتَمَنٌ

علَى الذِي أوْدَعناهُ في الحِقَبِ

مِثْلِي لَهُ الصَّمْتُ في الحياةِ فإنْ

ماتَ أصَمَّ الأنامَ بالصَّخَبِ

إنْ يَهْزَأ القَوْمُ بِي فلا عَجَبٌ

قد طالَما اسْتَهْزَأ الوَرَى بنَبِي