العينُ تدمعُ والوجدانُ في أَلَمِهْ
وكلُّ ما حولَنا قد لجَّ في سَقمِهْ
طوارقُ الدَّهرِ لا تُخفي مخالبَها
للهِ في كونهِ شأنٌ وفي أُمَمِه
وصارَ كلُّ جديدٍ بينَنا عَدمًا
وما يطالعُنا مِنهُ سِوى عَدَمِه
هذي الحياةُ غَرورٌ حفها ندمٌ
ومَن تعلَّق فيها ضَلَّ في ندمِه
حقيقةُ الكونِ أنَّ الموتَ قائدُنا
وأنَّنا حولَهُ ماضونَ في عَلَمِه
وكلُّنا شاربوها الكأسَ مُترعةً
لا فرقَ بين صغيرِ السنِّ أو هَرمِه
فأين من يرعوي؟ والنفسُ راحلةٌ
والظلمُ من شيمِ الإنسان مِن هِمَمِه
كفى به الموتُ وعَّاظًا بزجرتِهِ
أينَ الذي يطرحُ الأثقالَ عن ذِممِه؟
يحيى وقد كانَ مثلَ العطرِ سيرتُه
وكانَ يخشى إلهَ النَّاسِ في رحمه
مَن كان بلسمَ أحداثٍ تؤرِّقنا
وكان يحسنُ ما يختارُ من كَلِمِه
وقد تزيَّنَ بالإخلاصِ دونَ هوىً
والصِّدقُ فاحَ به الإتقانُ من قَلَمِه
وكانتِ الحكمةُ البيضاءُ غايتَهُ
وكم نردِّدُ بين الناسِ من حِكَمِه
عاشَ المحبَّ لكلِّ الأهلِ شيمتُه
الرفقُ واللينُ والإحساسُ مِن شِيمِه
قد ودَّع اليومَ آلامًا وغَادَرَنا
ونحنُ نحملُ ما قد كانَ من ألمِه
ونسألُ اللهَ غفرانًا لهُ وهدىً
واللهَ نسألُه يجزيه من نِعَمِه
هو الكريمُ الذي ما خابَ سائلُهُ
سبحانَهُ كلُّ ما في الكونِ من كَرَمِه
يا ربُّ أسكنهُ جناتٍ لِتُسعدَهُ
واغفرْ خطاياهُ.. أو ماكان من لممِه