ولِأَنَّ لِي وَطَنًا تَوَقَّدَ في
كَبِدِي.. فَكُلُّ قَصَائِدِي كَبَدُ
هَرِمَت خُيُولُ دَمِي وما تَعِبَت
بظُهُورِها الطُّرُقُ التي تَئِدُ
سَفَرِي الطويلُ إِلَيَّ لَيسَ لهُ
جِهَةٌ ولا لِمَدَاهُ بي أَمَدُ
مُتَمَسِّكًا بيدَيَّ أَخرُجُ مِن
جَسَدِي إِليهِ وفِيَّ يَحتَشِدُ
وأَعُودُ ذابلةً قُوَايَ على
شَبَحٍ أُطَمئِنُهُ وأَرتَعِدُ
أنا إِن كَتَبتُ قَصِيدةً فَلَها
وَجَعٌ تَجيءُ بهِ كَمَا يَرِدُ
وإِذا انطَفَأتُ بها فَقَد هَطَلَت
بدُمُوعِها.. وتَبَخَّرَ الجَسَدُ
أَفَمَن تَعَثَّرَ بالنّجُومِ كَمَن
بقَوَامِهِ العَثَرَاتُ تَستَنِدُ!
قَلَقُ القَصِيدَةِ لِي ولِي قَلَقِي
وقَصِيدَتِي ولِغَيرِيَ الزَّبَدُ
أَنا خانِقُ العَبَراتِ، سَاكِبُها
مُهَجًا تَحِنُّ، وأعيُنًا تَعِدُ
سَهَري لِخَوفِ مُحَاصَرٍ وَطَنٌ
ودَمِي لِخَيمَةِ نازِحٍ وَتَدُ
وأنا وقد كَبَحَ الظَّلامُ غَدِي
عَدَمٌ يُطِلُّ لهُ فَمٌ ويَدُ
فَبأَيِّ مُبكِيَةٍ يَخُوضُ مَعِي
زَمَنٌ يُظَنُّ بهِ ويُعتَقَدُ!
وعَلَامَ أَسْعَدُ إِن سَعدتُ به؟!
أَنا والسَّعيدُ حَلِيفُنا النَّكَدُ
وَلَدٌ تَلُوذُ جراحُهُ بأَبٍ
وأَبٌ أَخَفُّ جراحِهِ وَلَدُ
قَدَرُ الرِّفاقِ إِلى الفِرَاقِ فَيَا
زَمَنَ الرَّصاصِ مَصِيرُكَ البَدَدُ
سُفُنٌ مُقَيَّدَةُ الرِّياحِ جَرَت
بحَنِينِها وشِراعُها العُقَدُ
وصَدًى لِأُغنِيَةِ الصَّبَاحِ رَمَى
بقَصِيدَةٍ هيَ كُلُّ ما يَجِدُ
بأَصَابعٍ يَبِسَت أَشَارَ إِلى
وَطَنٍ يُوَاعِدُهُ ويَبتَعِدُ
ونَأَى وما نَأَتِ الشُّجونُ به
وغَدًا يُطِلُّ وفي يَدَيهِ غَدُ