وكَقَاربٍ تَركُوهُ بعد رُكوبهِ
مُتأَرجحًا والبحرُ بعضُ ثُقوبهِ
تَركوهُ للحشرَاتِ والحسراتِ وال
نَّعراتِ بين شِمالِه وجنوبهِ
بَلَغُوا مآربَهُم عليهِ وحِينما
سَقطت قُوَاهُ تَنَابَزُوا بعيوبهِ
يَتَقاسَمُونَ بحارَهُ وسَحابَهُ
ويُعَيِّرُونَ تُرابَهُ لِشُحُوبهِ!
يَتَصَارَعُونَ.. ولَستَ تُدرِكُ ما الذي
تَرَكُوهُ غيرَ فَرَاغِهِ ونُضُوبهِ
يَتَحَاورونَ.. وكُلُّهُم مُتَمَسِّكٌ
بأَساهُ.. بين جَوَازِهِ ووُجُوبهِ
ويُناضِلُونَ لِأجلِهِ وجميعُهُم
أَسَدٌ عليهِ ونَعجَةٌ بخُطُوبهِ
وطنٌ يَئِطُّ مِن الرّجالِ.. ولَم يَجد
رجُلًا لِيُشعِلَ شَمعةً لِدُرُوبهِ
ذَهَبَ الذينَ أَتَوا بهِ وأَتاهُ مَن
لا فَرقَ بين وُثُوبهِ وهُرُوبهِ
عَبَثًا يُحاولُ أَنْ يكونَ كغيرِهِ
وَطَنًا فَيَسقطُ مُثقَلًا بحُرُوبهِ
عَبَثًا أُحاولُ أَن أَصُوغَ قَصيدةً
لِشُروقهِ فَيَصُوغُني لِغُرُوبهِ
لِمَ لا يُحاوِلُ أَن يَشُدَّ إِزارَهُ
لِكِفاحِ مَن خَدعُوهُ واتَّجَرُوا بهِ؟!
لِمَ لا يُعِيدُ يَدِي إليَّ..! أَنا الذي
عَبَّأتُ كُلَّ قَصَائِدي بِجيوبهِ