عَلَى ظَهْرِ ثُوَّارِهِ طَبْطَبَا
وغَنَّى لَهُمْ مِنْ "زَمانِ الصِّبا"
رَعَى اللهُ عَهْدَاً خَرَجْتُمْ بِهِ
تَقُودُونَ بالثَّورَةِ المَوْكِبَا
وكُنتُمْ تَقُولُونَ لِيْ: إنَّنَا
هَجَرْنَا لَكَ الحِزْبَ والمَذْهَبَا
وجِئناكَ يا مَوطنَاً حُبُّنا
لَهُ بالفِداءَاتِ لَنْ يُكْذَبَا
حَلَفْتُمْ وصَدَّقْتُ أيْمَانَكُم
وك "الآنِسِيْ" صِحْتُ: " نَحْنُ الشَّبَا.."
ولِلفَجرِ غَنَّيتُ حَتَّى لَقَد
رَأَى الفَجرُ عَيْنَيَّ واسْتَغرَبَا
وجِئتُم بأحزَابِكُمْ ثُمَّ مِن
يَقِينِي بِكُم قُلتُ: يا مَرْحَبَا
وخَبَّأتُ عِلْمِي بآثامِهِم
فَقَد يَقبَلُ اللهُ مَنْ أذْنَبَا
وأَسَّسْتُ في سَاحِكُم خَيمَةً
عَوَامِيدُها مِن ضُلُوعِ الإِبا
وجُبْتُ المَسِيراتِ عاماً وكَم
جَريحٍ مِنَ الغَازِ فَوقِي حَبَا
وفي "جُمْعَةِ الكَرِّ" كَم طلقةٍ
رَمَاني بها كُلُّ مَن صَوَّبَا
وفي "مَلعَبِ الثَّورَةِ" اسْتَفرَدُوا
بضَعفِي وقَدْ طَوَّقُوا المَلعَبَا
وفي " القاعِ " والقاعُ حَيٌّ بهِ
إلى المَوتِ.. مَن حاوَلَ المَهرَبَا
وفي كُلِّ شِبرٍ لَقِيتُ الرَّدَى
وعارَكْتُهُ كاهِلاً أحْدَبا
وكَم مَرَّةٍ عُدتُ مِن حَلقِهِ
وصَلَّيتُ في السَّاحَةِ المَغرِبا
وكَمْ أيُّهَا الثَّائِرُونَ احتَفى
بِكُمْ مَن لأمثالِكُم أنْجَبَا
بكُم كُنتُ أحيا وتَحيَوْنَ بي
كِراماً على رُغْمِ مَن أرْهَبَا
رَفَعتُم مِنَ الذُّلِّ رَأسيْ الذي
على الأرضِ مِنْ دَمعِهِ أعشَبَا
وعانَقتُكُم قُلتُ لِي: إنَّهُم
بَنِيَّ الذينَ استَعادُوا الأَبَا
ولَكِنْ لِماذا رَجَعتُم وقَد
مَحَوْتُم مِن المَطلَبِ المَطلَبا؟
لماذا نَسِيتُم شَهِيدي ولم
تُعِيدُوا مِن الأَسْرِ مَن غُيِّبَا؟
لِماذا وإخوانُكُم لَم تَزَل
جِراحاتُهُم جَمْرُها ما خَبَا
لِماذا وهذا النظامُ الذي
خَرَجتُم لِتَغيِيرِهِ أطنَبَا
لِماذا حَلَفْتُم بتَغييرِهِ
وجَرَّبتُمُ اليَومَ مَن جُرِّبَا؟
لِماذا؟ ومازِلتُ مُستَغرِباً
أَمَا آنَ للحُرِّ أنْ يَغضَبَا؟!
إذا كانَ هذا الحصادَ الذي
حَصَدْتُم فكُلُّ الضَّحايا هَبَا
يَقُولونَ: إنَّ الحِوارَ ابتَدَا
فَهَل ثُوِّبَ الشَّعبُ؟ هَل ثُوِّبَا؟
لَقَد وحَّدَ اللهُ أعداءَكُمْ
وقَد شَتَّتَ اللهُ "أيدِي سَبَا"
وقَد عَظَّمَ اللهُ أَجري بكُم
ويَكفي بأنْ تُرْجِعُوا الكَهربا