وكَمَا يُحِسُّ الوَالِدُ الوَلَدَا
أحْسَسْتُ أنَّكَ لَن تَعُودَ غَدَا
أحسَستُ أنَّكَ تَنحَنِي خَجَلًا
مِمَّن وَعَدْتَ وتَنطَوِي كَمَدَا
وشَعَرْتُ بالبَلَدِ الذي طُوِيَت
أقمَارُهُ وَافَى كَمَا وَعَدا
يا تَارِكِيْ فِي الرِّيحِ عالِقَةً
لَمْ يَهْوِ بِي يَومًا ولا صَعَدَا
عَامَانِ مَرَّا عِشتُ خَوفَهُمَا
كالدَّهرِ لا أحصِيهِمَا عَدَدَا
عَامَانِ لا الجَرحَى لَقِيتُكَ فِي
أسمَائِهِم كَلَّا ولا الشُّهَدَا
واليَومَ ما أقسَى الغِيَابَ وقَد
تَرَكُوكَ لا رُوحَاً ولا جَسَدَا
يا لَيتَ أنَّكَ خُنتَ ثَورَتَهُم
أو ليتَ أنَّكَ لَم تَثُر أبَدَا
أَوَلَم أَقُلْ لَكَ إنَّهُ وَطَنٌ
المَاكِرُونَ بِهِ هُمُ السُّعَدَا
أَوَلَم أقُل لَكَ إنَّ مَن لَبِسَا
ثَوبَ الصِّرَاعِ لِظُلْمِكَ اتَّحَدَا
أَوَلَم أقُل لَكَ إنَّ مَن زَعَمُوا
كانُوا جَمِيعًا يَعملُونَ لَدَى..
أَوَلَم أقُل إنَّ اللُّصُوصَ إذا
شَعُرُوا بِضوءٍ أطفأوا البَلَدَا؟!
كَابَرْتَنِي.. ورَحَلتَ مُنتَعِلًا
قَلبِي الذي كَم رَامَ مِنكَ يَدَا
ها أنتَ بالإرهابِ تُنعَتُ يا
مَن كُنتَ لِي دِينَاً ومُعتَقَدَا
ها أنتَ مَكسُورَ الفُؤادِ على ال
قُضبَانِ تَهمِي وَردَةً ونَدَى
وتَقُولُ يا وَطَنِي فَدَيتُكَ مِن
قَلبٍ طَوَاهُ الحُبُّ فاتَّقَدَا
ويَزُمُّ جُوعُكَ ثَغرَهُ طَمَعًا
أنْ لا يَسِيلَ القَلبُ إنْ سَجَدَا
وتُرَاقِبُ الآتِينَ تَحسَبُهُم
مِثلِي ولكنْ لا تَرَى أحَدَا