مِنْ أينَ أبدأُ والبدايةُ منْ دَمَي
سَيلُ الدِّمَا قد خُلتُهُ بُركانَا
تَغلي بأوردَتي فأضحتْ لَوعَتي
تَنسابُ منْ أقصى الحشا أَطنانَا
رُسمتْ على بِيضِ الصَّحائِفِ آهتي
وَتشكَّلتْ لِلعَاشِقِينَ بَيَانَا
وَمضتْ بتاريخِ الرَّحيلِ تَخُطُّهُ
رَقماً يُصارعُ نَقشُهُ النِّسيانَا
سَتظلُ يا شيخَ الشَّهامةِ شُعلةً
في فكرِ مَنْ يَرقى العُلا إِنسانَا
سَتظلُ قِنديلاً تُضِيءُ نُفُوسَنَا
عِزَّاً وَعزمَاً عَابراً أَزمَانَا
مِنهَاجُ رُوحِكَ لَمْ يَكنْ يا شَيخَنَا
إلّا حَقِيقَةَ مَنْ تَلا القُرآنَا
وَمشى طَريقَ المُرسَلينَ تَيَمُّنَاً
وَأَطاعَ رَبَّاً غَافِراً رَحمَانَا
مِنْ أينَ أبدأُ حَسرتي وَتَأَلمُّي
وَحَديثُ فَقدِكَ يَملأُ الأركَانَا
يا أَيُّهَا الجَمرِيُّ أَشعَلَ أَضلُعِي
نَبَأُ الرَّحيلِ وَزادني نِيرَانَا
مُذْ سَارَ نَعشُكَ والقُلُوبُ لَوَاهِبٌ
وَالدَّمعُ بَلَّلَ حِينها الأكفَانَا
لَحنُ العَزَاءِ عَلى هِضَابِكَ لَوعَةٌ
دَكَّتْ سُهولاً أَرجَفَتْ وِديَانَا
هذا بُحَيرُكَ قَدْ تَشَظَّى مَوجُهُ
آهاتُ حُزنٍ ألهَبَتْ شُطآنَا
يا مُلهِمَاً حُرّيّةً خَضرَاءَ لا
تُمحَى وَتَبقَى لِلوَرَى عُنوَانَا
وَمَشَيتُ أقطَعُ دَربَ أَحزاني على
إيقاعِ لَحنٍ مَزَّقَ الوِجدَانَا
حتَّى قَوافي الشِّعرِ تَاهَتْ منْ يدي
فإذا بِهَا قد أَربَكَتْ أَوزَانَا
وَقَصِيدتي هَمَسَتْ بِأَبسَطِ مَا حوى
قَلبُ المُحِبِّ وَتَرجَمَتْ أَشجَانَا
بَحرَينُ أَبكَاكِ الرَّحيلُ فهذهِ ال
أَحسَاءُ مَدَّتْ للعزا شُريَانَا
نَبَضَاتُ ذِكرَاهُ التي في رُوحِهَا
أَروَتْ نَخِيلاً أَورَقتْ أَغصَانَا
بَحرَينُ يَا وَطَنَ الِإبَاءِ تَشَرَّفَتْ
حَبَّاتُ رَملِكَ إذْ حَوَتْ جُثمَانَا
لكنَّمَا العُشَّاقُ يَسكُنُ رُوحَهُمْ
عَبدُ الأَمِيرِ وَقَدْ غَدَوا أَوطَانَا
بَحرَينُ مَاْ اْخْتَلَفَتْ رُؤَانَا لَحظَةً
في شَيخِنَا الجَمرِيِّ ذَابَ هَوَانَا