لَمْ تَسرُقِي قَلبِي فَلَستِ بِسَارِقَةْ
بَلْ هَبَّ نَحوَكِ فِي خُطَىً مُتَنَاسِقَةْ
خَفقٌ وَيَتلُو الخَفقَ شَهقَةُ عَاشِقٍ
تَترَى عَلَى هَذَا المَدَى مُتَلَاحِقَةْ
يَكفِي انتِظَارُكِ هَل هُنَاكَ تَرَدُّدٌ
يُبقِيكِ حَائِرَةً بِبَابِيَ عَالِقَةْ
فَإِذَا تَجَاهَلتِ الظُّرُوفَ لِبُرهَةً
حَتمَاً سَتَكبُرُ ثُمَّ تَغدُو عَائِقَةْ
أَوَمَا تَرَينَ القَلبَ يَحشُدُ نَبضَهُ
وَكَذَاكَ يَنشُرُ لِلقُدُومِ بَيَارِقَهْ
جَيشُ الهَوَى فِي سَاحَتِي مُتَأَهِّبٌ
كَيمَا يُلَاقِي بِالعَوَاطِفِ عَاشِقَةْ
هَيَّأتُ ظِلِّي وَارِفَاً خَوفَاً عَلَى
هَذِي الجَمِيلَةِ مِن شُمُوسٍ حَارِقَةْ
مُذ جِئتِهِ نَبَأََ السُّرُورِ بِرِحلَةِ (م)
الأَشوَاقِ يَصعُبُ أن يَرَاكِ مُنَافِقَةْ
إِذ كَيفَ لِلوَردِ الأَنِيقِ بِكٍذبَةٍ؟!
بَسَمَاتُ ثَغرِكِ بِالحَقِيقَةِ عَابِقَةْ
عَينَاكِ أَصدَقُ مَا تَجَلَّى حِينَمَا
قَد فَسَّرَا مَعنَى الهَوَى يَا حَاذِقَةْ
وَأَرَاهُمَا فِي بَعضِ فَنِّ تَصَوِّفِي،
بِالحُبِّ قَد وَهَبَا بَرِيقَ الوَاثِقَةْ
أَشتَاقُ مِن عَينَيكِ سِحرَاً فَاتِنَاً
لَا تَبخَلِي بِهِمَا غَدَاً يَا رَائِقَةْ
عَينَاكِ تَبتَكِرَانِ أَمهَرَ نَظرَةٍ
فِي الحُبِّ حَيثُ سِهَامُكِ المُتَرَاشِقَةْ
مِضمَارُ هَذَا الحُبِّ لَيسَ بِعَائِقٍ،
يَحتَاجُ مِنكِ مَهَارَةَ المُتَسَابِقَةْ
فَلَدَيكِ رُشدُ أُنُوثَةٍ يَكفِي بِهَا
بَرهَنتِ أَنَّكِ لَستِ بَعدُ مُرَاهِقَةْ
إِنِّي أَرَى فِيكِ اتِّزَانَ أُنُوثَةٍ
فِي أَيِّ وَصفٍ بِاعتِدَالِكِ: لَائِقَةْ
وَإِذَا الجُنُونُ بَدَا قُبَيلَ عِنَاقِنَا
مَا بَعدَ ذَلِكَ لَا نَعِي مَنْ سَائِقَهْ
وَكَذَا حَدِيثُكِ فِي اتِّسَاقِ حُرُوفِهِ
كَقَصِيدَةٍ فِيهَا البَلَاغَةُ سَامِقَةْ
وَبِهَا جَمَالُ الرُّوحِ فِي عَفَوِيَّةِ (م)
المَعنَى لِذَاكَ استَطعَمَتهَا الذَّائِقَةْ
كَلِمَاتُهَا، أَنتِ امتِدادُ لِجُملَةٍ
عَرَبِيَّةٍ فُصحَى أَتَتْ كَالصَّاعِقَةْ
ظَلَّتْ بِأَروِقَةِ الخَيَالِ غَمَامَةً
تَنثَالُ فِي أَجوَاءِ حِسِّيَ غَادِقَةْ
مَا خَالَجَ الوَجدَ الشُّكُوكُ أَقَلُّهَا
أَصبَحتِ لِلدَّربِ الطَوِيلِ مُرَافِقَةْ
لُغَةُ الهِجَاءِ عَلَى اتِّسَاعِ نِطَاقِهَا
مَا أَسعَفَتْ بِمُحَاوَلَاتِي السَّابِقَةْ
جَفَّ الكَلَامُ عَلَى شِفَاهِي حِينَهَا
وَتَقَازَمَتْ عِندِي الحُرُوفُ الشَّاهِقَةْ
فَبَلَاغَتِي أَدرِي بِعُمقِ دَلَالَةٍ
فِيهَا، أَمَامَكِ لَمْ تَعُدْ مُتَنَاسِقَةْ
فَكَأَنَّمَا جَزرٌ يُلَاحِقُ أَحرُفِي
حَتَّى تَلَاشَتْ فِي بِحَارِكِ غَارِقَةْ
الدَّربُ نَقطَعُهُ مَعَاً لَمْ نَكتَرِثْ
أَبَدَاً بِأَيِّ مَخَاوِفٍ مُتَسَاقِطَةْ
وَجدِي عَلَى إِيمَانِهِ وَيَقِينِهِ
لَمْ تَسرُقِي قَلبِي فَلَستِ بِسَارِقَةْ