سحابٌ من الأحساءِ يَحملُني بحرا
فيدنو إلى البحرينِ يُمطرُنِي شعرا
معي مِنْ قوافي الشعر تحدو بلحنها
فَعُوْلُنْ.. مَفَاعِيْلُنْ صدىً مدَّ لي جِسرا
إذا العجزُ في بيتِ القصيدةِ خانني
أقمتُ عليهِ الحدَّ فانصاعَ لي صدرا
من القلبِ أُجري نبضةً الودِّ أنهُراً
فهيِّئ لها ما بينَ أضلُعِكَ المجرى
وأَجرَحُ خدَّ الوردِ، عذراً لوردتي
فلا بُدَّ أنْ أُهديكَ من حقليَ العطرا
أُهني بكَ الأشعارَ، حسبي بها غدتْ
عروساً تباهى النَّظمُ في جيدِها تبرا
على ثغركَ البسماتُ تنداحُ غيمةً
بها تُنبتُ الرَّيحانَ في يابس الصحرا
أثينيَّةٌ قد ألهمتني طقوسَها
جمالاً من الشعرِ الذي رتَّبَ السِّحرا
وكمْ قد خَشِتُ الآنَ مِنْ عَبْلَةِ الهوى
تغارُ من الرُّومانِ أن تأسُرَ الفكرا
تُرى هلْ بكتْ ليلى بحسرةِ حظِّها
وتَتَّهِمَ ال قيسَ الذي عِشِقَ الأخرى؟!
أُطمئِنُ ليلى: لا تخافي فلمْ يزلْ
هواكِ الذي أضناهُ في قلبه حِكرا..
.. ولكنَّما الديوانُ في رسمِ صورةٍ
أرادَ الفتى أن يُبرزَ الصورةَ الشَّقرا
وما الشِّعرُ يا أبا فراسٍ بميِّتٍ
فها قد منحتَ الشِّعرَ من بوحكِ العُمرا
تناسلتَ في كل المدى ضوءَ رُؤيةٍ
أحالتْ ظلامَ الفكرِ في خافقي فَجْرَا
فها أنتَ للإبداعِ عنوانُهُ وما
تَمَكَّنَ أن يُخفيكَ في وجههِ سِرَّا
فحلِّقْ.. سماءُ الشِّعرِ تفتحُ بَاعَهَا
كأنِّي بها تلقاكَ في عيْنِها نِسرَا
سَتَمضِي بِنَا الأيَّامُ في إِثرِ بَعضِهَا
وَتُبقى لَنَا مَا بَينَ أَطلالِهَا ذِكرَى