أتى رمضانُ بالأنوارِ يسري
وفيضُ الخيرِ يهطلُ كلَّ عامِ
تفتحُ فيهِ أبوابُ السماء
ويُغلقُ بابُ شهواتِ اللئامِ
وتُصفَّدُ للشياطينُ القيود
ويعلو في الدُّنا ذكرُ السلامِ
فيا سعدَ الذي بالصومِ يسمو
وتُمحى للعبادِ بهِ الأثامِ
وفيهِ الليلُ يزدانُ اعتكافًا
يضيءُ بنورِ قرآنٍ إمامِ
فشدُّوا العزمَ فيهِ إلى المعالي
ففضلُ الصومِ مشهودُ المقامِ
وهلَّلْ وادعُ في الأوتارِ تُجْبَرْ
وتُرفعْ بالدُّعاءِ إلى التمامِ
فكمْ فازَ التقيُّ بهِ ونالَتْ
يداهُ مِنْ العطايا في اغتنام
وفيه الجود يزهو في احتفاءِ
وتُغمر بالهبات وبالنَّعامِ
وتُمحى زلة العاصي وترجى
من الرحمن رحمة ذي صيام
فيا بشرى لمن لبّى نداءً
ينادي بالهدى بين الأنامِ
وسار على دروب الخير يسعى
يسابق في المحبة بالدوامِ
فصُمْ لله صومًا لا رياءً
وقُم للحقِّ في جنحِ الظلامِ
وقُم لله وادعوه رجاءً
فكم فاز الدعاء مع الصيامِ
وفيهِ الخيرُ مُنسكبٌ زلالًا
ويُسقى كلَّ مُشتاقٍ سِجامِ
وتُرفعُ فيهِ أعمالٌ بفيض
يزيد نموها عند الكرامِ
فيا سعدَ الذي قد عاشَ فيهِ
بآياتٍ تُرتَّلُ في القيامِ
وأسهرَ مقلتيهِ بدمعِ وجدٍ
تُناجي اللهَ في حُسنِ الوِئامِ
فأكرِمْ بالصيامِ لنا دليلًا
إلى الفردوسِ في دارِ السَّلامِ
وفيه الليلُ تزدانُ السَّجايا
وتنهمرُ البشائرُ كالغمام
وتخشعُ فيه أرواحٌ لطهرٍ
فتسمو في الهناءِ بلا سقامِ
وتُفتَحُ جنَّةُ الرَّحمنِ فضلًا
لمن سلك الطّريقَ إلى المرامِ
فيا باغي الهدايةِ لا تتاهَ
فهذا الشهرُ عتقِ للأنامِ
تزوَّدْ من معانيهِ اعتصامًا
ففيهِ الفوزُ في يومِ الخِتامِ