قالَت ليَ الأرضُ لمَّا خانَها فمُها:
"وفِّرْ خُطاكَ فلن يُجدي تقدُّمُها
لن تُدركَ الآنَ قَولي..سوفَ تُدركُهُ
وتلعنُ الخطوةَ الأُولى وتَشتمُها"
ودارَ ما بيننا حَدسٌ وأسئلةٌ
حتَّى تكثَّفَ في الأقدارِ مُبهَمُها
لم ألتَفتْ لوَصاياها،مَضَيتُ
معانِدًا لهَا وجِهاتِي التِّيهُ يَرسمُها
تَشُدُّني وِجهةٌ عمياءُ،لَستُ أَرَى
إلَّا صَدىً مِن عَرى المَجهولِ يُلهِمُها
تسيلُ رُوحيَ خَيباتٍ مُبعثرةً
ومِن ورائيَ أوهامِي تُلملِمُها
أَمرُّ مِن دَمعَةِ الأشجارِ تُخبِرُني
عَنِ الغُصونِ التي أَضحَت تُؤَلِّمُها!
أَستأنِسُ النارَ أُلقي ثُقلَ أزمِنتي
وأستَضيءُ وأشواقِي أُخَيِّمُها
أكلِّمُ الصمتَ مِن حَولي وأسألُهُ
عن نَجمةٍ كُنتُ في صَمتي أكلِّمُها
عن ذكرياتٍ رُكامٍ، عن نَزيفِ دمٍ،
وعن فتاةٍ جَرى في داخلي دمُها
أحببتُها دونَ قصدٍ من قصائدِها
وخنتُها، وأصابَتْني جَهنَّمُها
ثُمَّ انتبهتُ إلى آثارِ وَقعِ خُطىً
تَجُرُّ خَيباتِها للخلفِ مُعظَمُها
شككتُ أنَّ معانِيْها تُرادِفُني،
وبعدَ أنْ بِتُّ مُستاءً أترجِمُها
أدركتُ ما الأرضُ قالَت لي، ويا أسَفي
وصِرتُ أُحصي مسافاتي وأندَمُها
الآنَ والقادِمُ المجهولُ منطفِئٌ
أخفي عنِ الريحِ آلامي وأُوهِمُها
الآنَ والوجعُ الممتَدُّ في قَدَمي
أَمضي إلى مُدُنِ الآمالِ أهدِمُها
وتستقيلُ ظِلالي عَن وظيفتِها
وتستجيرُ سماواتي وأنجمُها
ويفلتُ الليلُ مِن فوقي فأَحملُهُ
وأزفِرُ الآهَ حتَّى حينَ أكتمُها
وأكتبُ الشِّعرَ كي أَحيا قليلَ أسىً
أَسايَ أنَّ حياتي لستُ أفهمُها